النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٨٥ - زيادة و تفصيل
بقى سؤال هام: لم الالتجاء إلى «المضاف إليه» الجملة، دون الالتجاء المباشر إلى «المضاف إليه» المفرد الذى تؤوّل به، و معلوم أن الجملة إذا وقعت «مضافا إليه» صارت فى حكم المفرد و تأويله-كما تقدم؟-.
السبب: أن الجملة حين تقع «مضافا إليه» -مباشرة-تفيد ما يفيده المفرد الذى تكون فى حكمه، تقديرا، و يحل محلها بعد أن تؤول به، و لكنها تزيد فائدة أخرى لا يؤديها هذا المفرد؛ هى: أنها تدل على مضىّ الزمن إن كانت ماضوية، و على حاليّته أو استقباله و تجدده أو عدم تجدده إن كانت مضارعية، و تدلّ على مجرد الثبوت و ما يتصل به إن كانت اسمية، فالمضاف إليه- و هو هنا المفرد الناشئ عن الجملة بعد تأويلها-مصدر يفيد مجرد الحدث؛ (أى: المعنى الخالى من الدلالة على الزمن و ما يلابسه، و من الدلالة على الثبوت و ما يلازمه) ، بخلاف المضاف إليه إذا كان جملة فعلية؛ فإنها تدل على الحدث مزيدا عليه الزمن بملابساته، و إذا كان جملة اسمية؛ فإنها تدل على المعنى مع إفادة الثبوت... و...
حـ-عند إضافة «إذ» لجملة اسمية، الخبر فيها جملة فعلية، يجب -و قيل: لا يجب، و إنما يستحسن-ألا يكون الفعل ماضيا؛ و على هذا يمتنع عندهم-أو يقبح-: جئت إذ الغائب جاء، كما سبقت الإشارة [١] ؛ و حجتهم:
أن «إذ» للزمان الماضى فى أغلب استعمالاتها، و الفعل الماضى مناسب لها فى الزمان، فلا يسوغ الفصل بينهما و هما فى جملة واحدة. أما إذا كان الفعل بعدها مضارعا (و لا بد أن يكون بمعنى الماضى، و لو تأويلا-كما سلف [١] -) ففصله عنها و عدم فصله سواء؛ كلاهما حسن، نحو: سعدنا بنزهة الأمس بين الجداول و البساتين؛ إذ المياه تنعشنا بتدفقها و جريانها، و الأزاهر بطيبها و أريجها. و إذ تداعبنا النسمات بلمساتها الندية المترفقة...
د- «إذ» ظرف ملازم للبناء، فى محل نصب على الظرفية، و لا يخرج عن النصب المحلّى على الظرفية إلا حين يقع «مضافا إليه» و المضاف لفظ دال
(١ و ١) فى ص ٨١.