النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٦٧٠ - أقسام البدل الأربعة المشهورة
مع أمور عرضية أخرى تحت العامل، و يشتمل عليها معنى هذا العامل إجمالا.
و لا بد فى بدل الاشتمال من ضمير يطابق المتبوع فى الإفراد و التذكير و فروعهما، و هذا الضمير قد يكون مذكورا كما فى الأمثلة السالفة، و قد يكون مقدرا؛ كقوله تعالى: (قُتِلَ أَصْحََابُ اَلْأُخْدُودِ [١] ، `اَلنََّارِ ذََاتِ اَلْوَقُودِ) ، و التقدير: «النار فيه» . فحذف الجار و المجرور، و المجرور هو الضمير الرابط، و يصح أن يكون التقدير: ناره ذات الوقود. ثم حذف الضمير، و نابت عنه «أل» فى الربط [٢] .
و بدل الاشتمال-كبدل البعض-لابد لصحته من صحة الاستغناء عنه بالمبدل منه و عدم فساد المعنى بحذفه [٣] .
رابعها: البدل المباين للمبدل منه-و يسمى: «بدل المباينة» -و هو ثلاثة أنواع لا بد فى كل منها أن يكون هو المقصود بالحكم [٤] ، و أن يقوم دليل (أى: قرينة) يوضح المراد منه، و يمنع اللبس [٥] . و هذا القسم بأنواعه الثلاثة لا يحتاج إلى ضمير-أو غيره-يربطه بالمتبوع.
ا-بدل الغلط: و هو الذى يذكر فيه المبدل منه غلطا لسانيّا، و يجىء البدل بعده لتصحيح الغلط. و ذلك بأن يجرى اللسان بالمتبوع من غير قصد،
[١] أصل الأخدود: الشق أو الحفرة فى الأرض. و يراد به هنا: شق أحدثه قبل الإسلام بعض الملوك الطغاة فى الفرس و اليمن و الشام ليحرقوا فيه من يخالفهم، و يخرج من دينهم إلى النصرانية، أو غيرها من الأديان السماوية.
[٢] ما الداعى لأن يقال: حذف الضمير، و نابت عنه «أل» فى الربط؟أ ليس الأفضل أن نتبع الرأى الذى يجعل الرابط هو الضمير؛ و أنه قد يصح الاستغناء «بأل» أو غيرها، كما سبق البيان فى ص ٦٦٩؟على أن هذا الاختلاف شكلى يسير.
[٣] لهذا بيان فى حاشية: «ياسين» على التصريح» ، مضمونه: أنه يشترط فى بدل الاشتمال تحقق أمرين، أحدهما: إمكان فهم معناه عند حذفه؛ و من ثم كان «أعجبنى علىّ أخوه» ، بدل إضراب، لا بدل اشتمال، إذ لا يصح الاستغناء عنه بالأول.
و ثانيهما: حسن الكلام و استقامته على تقدير حذفه، و افتراض أن البدل غير مذكور، و لهذا امتنع: «أسرجت عليا فرسه» لأنه-بالرغم من فهم معناه فى الحذف-لا يستعمل مثله، و لا يحسن.
فلو ورد مثل هذا الكلام لكان بدل غلط؛ فبدل الاشتمال كبدل الجزء فى هذا، -كما أشرنا فى ص ٦٧٨-.
[٤] و هذا هو الشأن فى كل نوع من أنواع البدل.
[٥] انظر ما يختص بمنع اللبس فى الصفحة الآتية.