النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٦٥٢ - زيادة و تفصيل
حـ-عطف الجملة على الجملة.
يجوز عطف الجملة الاسمية على نظيرتها الاسمية؛ نحو: الرياضة نافعة، و المداومة المحمودة عليها لازمة. و قولهم: «الرأى الصادق أمانة، و كتمانه عند الحاجة إليه خيانة: » و قول الشاعر:
الصدق يألفه الكريم المرتجى # و الكذب يألفه الدّنىّ الأخيب [١]
كما يجوز عطف الفعلية على الفعلية [٢] -بشرط اتفاقهما خبرا أو إنشاء- و لو اختلف زمان الفعلين فيهما [٣] ؛ فمثال اتحاد الزمن فيهما: وصلت الطائرة و فرح المسافرون بالوصول سالمين [٤] -يفرح المنتصر و يفرح أهله و أعوانه [٥] ....
[١] فالجملة الاسمية المكونة من المبتدأ: (الكذب) و من خبره الجملة المضارعية بعده، معطوفة على الجملة الاسمية التى فى صدر البيت و قد تكون الجملة الاسمية مصدرة بحرف ناسخ فى المتعاطفين، أو فى أحدهما؛ كقوله تعالى فى المرسلين: ( «إِنَّهُمْ لَهُمُ اَلْمَنْصُورُونَ ، `وَ إِنَّ جُنْدَنََا لَهُمُ اَلْغََالِبُونَ ... » ) و قول قيس بن زهير:
و إنّ سبيل الحرب وعر مضلة # و إن سبيل السّلم آمنة سهل
فالشطر الثانى من البيت معطوف على الشطر الأول، و الآية الثانية معطوفة على الأولى.
[٢] سبق فى ص ٦٤٣ بيان الفرق الهام اللفظى و المعنوى بين عطف الفعل وحده على الفعل وحده و عطف الجملة الفعلية على الجملة الفعلية-و كما فى آخر رقم ٣ من هامش الصفحة التالية-و قد اجتمع عطف الجملة الفعلية الماضوية على نظيرتها الفعلية الماضوية و كذلك الجملة الاسمية على نظيرتها الاسمية فى قول الشاعر يصف روضته:
رقّت حواشيها، ورقّ نسيمها # و بدت محاسنها، و طاب زمانها
و كأنّ أيام الصّبا أيامها # و كأن أزمان الهوى أزمانها
كما اجتمع عطف الماضوية على الماضوية، و المضارعية على المضارعية فى قوله تعالى: (إِنَّ اَلَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيََاتِنََا، وَ اِسْتَكْبَرُوا عَنْهََا، لاََ تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوََابُ اَلسَّمََاءِ، وَ لاََ يَدْخُلُونَ اَلْجَنَّةَ .... )
[٣] و لا يمنع من عطفهما كذلك أن تكون إحداهما موجبة (مثبتة) ، و الأخرى منفية؛ كالتى فى رقم ٣ من هامش الصفحة الآتية.
[٤] و قوله تعالى: (اَلَّذِينَ آمَنُوا، وَ هََاجَرُوا، وَ جََاهَدُوا فِي سَبِيلِ اَللََّهِ بِأَمْوََالِهِمْ وَ أَنْفُسِهِمْ ، أَعْظَمُ دَرَجَةً عِنْدَ اَللََّهِ . وَ أُولََئِكَ هُمُ اَلْفََائِزُونَ ) .
[٥] و قوله تعالى: (.... تُؤْمِنُونَ بِاللََّهِ وَ رَسُولِهِ ، وَ تُجََاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اَللََّهِ بِأَمْوََالِكُمْ وَ أَنْفُسِكُمْ ، ذََلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ ) .