النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٦٤٠ - تقديم المعطوف على المعطوف عليه
و كذلك قوله تعالى: « (حَتََّى تَوََارَتْ بِالْحِجََابِ ) » يعنى الشمس؛ فأضمرها و إن لم يجر لها ذكر. و هذا فى كلام العرب واسع فاش) » ا هـ كلام ابن جنى [١] ...
***
حذف حرف العطف وحده:
أشرنا من قبل [٢] إلى أنه يجوز حذف العاطف وحده و لا يكون هذا إلا فى الواو، و الفاء، و أو. فمثال الواو قوله عليه السّلام: «تصدق رجل، من ديناره، من درهمه، من صاع برّه، من صاع تمره... » ، و ما نقل من قول بعض العرب: أكلت خبزا، لحما، تمرا، و قول الشاعر:
كيف أصبحت؟كيف أمسيت؟ممّا # يغرس الودّ فى فؤاد الكريم
و مثال الفاء: قرأت الكتاب بابا بابا، و ادخلوا الغرفة واحدا واحدا.
و التقدير بابا فبابا، و واحدا فواحدا.
و مثال «أو» قولهم: أعط الرجل درهما، درهمين، ثلاثة...
***
تقديم المعطوف على المعطوف عليه:
ورد فى المسموع تقديم «المعطوف» بالواو-دون غيرها-على المعطوف عليه، و هو تقديم شاذ-لا يجوز القياس عليه [٣] -و منه قول الشاعر:
و أنت غريم لا أظن قضاءه # (و لا العنزىّ القارظ-الدهر-) جائيا
أى: جائيا هو، و لا العنزى. و قول الآخر [٤] :
أيا نخلة من ذات عرق # عليك و رحمة اللّه السّلام
[١] و يوضحه بل يؤيده و يقويه ما جاء فى «المغنى» -جـ ٢-عند كلامه فى الباب الأول على:
«حرف الواو المفردة» ، و منها: الواو الجارة.
بقى أن نسأل: هل هناك ما يمنع من صحة اعتبار «الواو» للاستئناف فى بيت أبى نواس؟ لا أرى مانعا.
[٢] فى ص ٥٧٥.
[٣] لهذا إشارة فى رقم ٢ من هامش ص ٥٥٧ و فى رقم ٥ من ص ٦٥٨.
[٤] هو: الأحوص.