النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٦٤ - زيادة و تفصيل
فقد أنث الفعل الماضى: «شرق» لتأنيث فاعله المضاف المستوفى الشرطين- و هو: «صدر» -تأنيثا مكتسبا من المضاف إليه الذى هو كلّ للمضاف.
و مثال المضاف الذى يشبه جزء المضاف إليه قول الشاعر:
و ما حبّ الديار شغفن [١] قلبى # و لكن حبّ من سكن الديارا
فكلمة: «حب» -الأولى-مبتدأ مذكر، خبره الجملة الفعلية:
«شغفن» و الرابط بين المبتدأ و خبره: ضمير النسوة: «النون» و صح أن يكون العائد على المبتدأ المذكر ضميرا مؤنثا لأن المبتدأ المذكر مضاف، و كلمة:
«الديار» مضاف إليه مؤنثة؛ فاكتسب منها التأنيث. و المضاف هنا و هو كلمة: «حبّ» ليس جزءا من المضاف إليه، و لكنه يشبهه فى أن له اتصالا عرضيّا، و ارتباطا سببيّا به؛ فالصلة بين الحب و ديار الأهل و الأصدقاء معروفة، و الشرط الثانى متحقق هنا؛ فمن الممكن حذف المضاف، و الاكتفاء بالمضاف إليه من غير فساد للمعنى؛ فيقال: الديار شغفن قلبى.
و مثال المضاف الذى هو «كلّ» للمضاف إليه قول الشاعر يصف نباتا ناضرا:
جادت عليه كلّ عين ثرّة [٢] # فتركن كلّ حديقة كالدّرهم
فقد لحقت تاء التأنيث آخر الفعل: «جاد» للدلالة على تأنيث فاعله؛ و هو: «كل» ، مع ان هذا الفاعل مذكر فى ذاته. و لكنه مضاف، اكتسب تأنيثه من المضاف إليه. أى: من: كلمة «عين» المؤنثة. فصح لذلك تأنيث فعله. و قد تحقق الشرطان، لأن المضاف كلّ عامّ يشمل المضاف إليه، و لا يفسد المعنى بحذف المضاف هنا و إقامة المضاف إليه؛ فيقال: جادت عليه عين ثرّة [٣] و مثل هذا قوله تعالى: «يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ مََا عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَراً» ...
[١] أصبن شغاف قلبى. (و الشّغاف بفتح الشين المشددة، و فتح الغين) غشاء يلف القلب.
[٢] عين ثرة؛ أى: بئر منهمرة؛ فياضة الماء.
[٣] يتصل بهذا الحكم شىء آخر؛ هو وقوع لفظ «كل» مضافا، يليه «المضاف إليه» ، ثم «نعت» بعدهما. فلأيهما يكون هذا النعت؟
الجواب فى «جـ» من ص ١٦٧.