النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٦١٩ - ٩-لا
يكن المعطوف مفردا لم يصح اعتبار «لا» عاطفة؛ و عندئذ يجب اعتبارها حرف نفى فقط، و الجملة بعدها مستقلة فى إعرابها، ليست معطوفة؛ نحو: تصان الممالك بالجيوش و الأعمال، لا تصان بالخطب و الآمال.
ثانيها: أن يكون الكلام قبله موجبا لا منفيّا و يدخل فى الموجب -هنا-الأمر و النداء؛ كقول بعضهم: (الملق و ضاعة لا وداعة، و خسّة لا كياسة. فكن أبيّا لا ذليلا، مصونا لا متبذّلا. يابن الغرّ البهاليل [١] لا السّفلة [٢] الأوغاد [٣] : إن الكرامة فى الإباء، و العزة فى التّصون، و لا سعادة بغير عزة و كرامة... )
ثالثها: ألا يكون أحد المتعاطفين داخلا فى مدلول الآخر، و معدودا من أفراده التى يصدق عليها لفظه (اسمه) ؛ فلا يصح: مدحت رجلا لا قائدا؛ لأن الرجل (و هو المعطوف عليه) ينطبق على أفراد كثيرة تشمل المعطوف (و هو القائد) و تشمل غيره، و لا يصح أكلت تفاحا لا فاكهة، لأن الفاكهة (و هى المعطوف) تشمل المعطوف عليه (و هو: التفاح) و يصدق اسمها عليه... و هكذا. لكن يصح: مدحت رجلا لا فتاة و أكلت فاكهة لا خبزا؛ إذ لا يصدق أحد المتعاطفين على الآخر [٤] ...
[١] جمع: بهيلول، و هو: السيد الجامع لكل خير.
[٢] أراذل الناس و أسافلهم.
[٣] جمع: وغد، و هو الرجل الدنىء الحقير.
[٤] و قد أشار ابن مالك إلى حكم «لا» فى جزء من بيت سبق فى هامش ص ٦١٧ يتضمن حكمها و حكم «لكن» ، هو:
و أول «لكن» نفيا، او نهيا. و «لا» # نداء، او أمرا او اثباتا تلا
و قد سبق شرح الجزء الخاص بالحرف: «لكن» . أما الخاص بالحرف «لا» فتقدير كلامه:
«لا» ، تلا نداء، أو أمرا، أو إثباتا: فكلمة: «لا» مبتدأ-و لا يصح أن يكون معطوفا على:
لكن، منعا لفساد المعنى-خبره الجملة الفعلية المكونة من الفعل «تلا» و فاعله. يريد: أن حرف «لا» العاطف يتلو النداء، أو الأمر، أو الإثبات. و يجىء بعد واحد من هذه الأشياء، و لا يكون عاطفا إلا إذا وقع بعد أحدها. و فى البيت قصور و نقص.