النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٦١٨ - ٩-لا
٩-لا:
حرف عطف يفيد نفى الحكم عن المعطوف بعد ثبوته للمعطوف عليه؛ نحو: يفوز الشجاع لا الجبان. فكلمة: «لا» حرف عطف و نفى.
و «الجبان» معطوف على الشجاع، و الحكم الثابت للمعطوف عليه هو:
فوز الشجاع، و قد نفى الفوز عن المعطوف (الجبان) بسبب أداة النفى:
«لا» . و مثل هذا يقال فى «لا» التى فى الشطر الثانى من قول الشاعر:
القلب يدرك ما لا عين تدركه # و الحسن ما استحسنته النفس لا البصر
فهى حرف عطف و نفى، و «البصر» معطوف على النفس، و الحكم الثابت للمعطوف عليه هو نسبة الاستحسان إلى النفس (أى: إسناده إليها) مع نفى هذا الاستحسان عن البصر.
و لا يكون هذا الحرف عاطفا إلا باجتماع خمسة شروط:
أولها: أن يكون المعطوف مفردا-لا جملة [١] -كالأمثلة السالفة، و كقول الشاعر:
قل لبان بقول ركن مملكة # على الكتائب يبنى الملك، لا الكتب
«فالكتب» معطوفة على: «الكتائب» ، و هذا المعطوف ليس جملة. فإن لم
ق- «أول لكن نفيا» : اجعلها والية نفيا و واقعة بعده، و ذلك بأن يتقدم النفى و تليه لكن، أى تجىء بعده. هذا كل ما تعرض له البيت. و هو تعرض مبتور، أما باقيه فليس خاصا بلكن.
حكم الضمير بعدها إذا كان عائدا على المتعاطفين من ناحية المطابقة و عدمها، موضح فى رقم ٣ ص ٦٥٧.
[١] الجملة الممنوعة هنا هى التى ليس لها محل من الإعراب. قال الصبان (يشترط فى «لا» العاطفة إفراد معطوفها، و لو تأويلا؛ فيجوز: قلت علىّ قائم، لا علىّ «قاعد» ؛ أخذا من قول الهمع: و لا يعطف بها جملة لا محل لها على الأصح... ) ا هـ. يريد أن المعنى: على قائم لا قاعد، فالجملة المعطوفة بمنزلة خبر مفرد. و مما يلحق بالمفرد: شبه الجملة إذا اعتبرنا متعلقه مفردا، نحو: حساب العمر بالأعمال لا بالأعوام، و عند اللّه حسن الجزاء، لا عند الناس. و قولهم: «سموّ المرء بالعمل لا بمجرد الأمل» .
غ