النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٥٧٢ - ١-الواو
آمنتم به.. ؟و الرأى الأول أشهر. و بالرغم من ذلك فإن كلا الرأيين معيب؛ لقيامه على الحذف و التقدير، أو التقديم و التأخير، و لعدم انطباق كل منهما على بعض الصور الأخرى التى يدور حولها و حول ما سبق جدل طويل و اعتراضات مختلفة [١] .
فما السبب فى هذا التكلف؛ و الالتجاء إلى الحذف، و التقدير، و التقديم، و التأخير- و عندنا ما هو أوضح و أيسر، و أبعد من التأويل؟؛ و ذلك باعتبار الهمزة للاستفهام، و بعدها «الواو» و «الفاء» ، و «ثم» حروف استئناف داخلة على جملة مستأنفة. و قد نص النحاة على أن كل واحد من هذه الثلاثة يصلح أن يكون حرف استئناف.
و لا مانع أيضا أن تدخل الهمزة-هنا-على حرف العطف مباشرة؛ مسايرة للنصوص الكثيرة الواردة فى القرآن و غيره، و لن يترتب على أحد هذين الرأيين إخلال بمعنى، أو تعارض مع ضابط لغوى.
«ملاحظة» فى غير الهمزة من أدوات الاستفهام يجب تقديم حرف العطف و تأخير أداة الاستفهام عنه، لأن هذا هو قياس جميع الأجزاء فى الجملة المعطوفة، نحو: قوله تعالى: (وَ كَيْفَ تَكْفُرُونَ وَ أَنْتُمْ تُتْلىََ عَلَيْكُمْ آيََاتُ اَللََّهِ وَ فِيكُمْ رَسُولُهُ ) -و قوله تعالى: (فَهَلْ يُهْلَكُ إِلاَّ اَلْقَوْمُ اَلْفََاسِقُونَ ) ...
***
[١] نراها فى بعض المراجع، كالمغنى و حواشيه، باب الهمزة.