النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٥٦٠ - ١-الواو
و الاشتراك فى المعنى؛ و تفيد معه الاتحاد فى الزمن بين المعطوف؛ (أصحاب... ) و المعطوف عليه: (الهاء) فقد نجا نوح و أصحابه فى وقت واحد-معا-بدليل النصوص القرآنية الأخرى [١] و روايات التاريخ القاطع؛ فلا ترتيب و لا مهلة.
و من أمثلة الترتيب و التعقيب؛ جرى الماء و أروى الزروع.
و إذا فقدت القرينة الدالة على الترتيب الزمنى أو على المصاحبة فالأكثر اعتبارها للمصاحبة، و يلى هذا اعتبارها للترتيب؛ فيكون المعطوف متأخرا فى زمنه عن المعطوف عليه. و من النادر العكس، -و يراعى فى هاتين الحالتين عدم التعقيب إلا بقرينة.
و إن وقعت «واو» العطف قبل: «إمّا» الثانية لم تفد معنى الجمع و التشريك، و إنما تفيد معنى آخر يقتضيه المقام الذى لا يسايره معنى الجمع؛ كالتخيير [٢] ؛ مثل: استرض إما مشيا و إما ركوبا... ، و قد تكون للتخيير مباشرة بغير «إما» ؛ نحو: سافر الآن بالقطار و الطائرة. و قد يكون معناها التقسيم؛ نحو: الكلمة اسم، و فعل، و حرف.
أحكامها: ا-من أحكام «واو» العطف، التى تشارك فيها بعض أخواتها [٣] ، أنها تعطف المفردات-كبعض الأمثلة السابقة-و الجمل [٤] .
[١] القصة كاملة فى سورة هود، و فيها النص على نجاة نوح و معه ركاب السفينة، حيث قال تعالى:
(وَ قِيلَ يََا أَرْضُ اِبْلَعِي مََاءَكِ ، وَ يََا سَمََاءُ أَقْلِعِي وَ غِيضَ اَلْمََاءُ، وَ قُضِيَ اَلْأَمْرُ، وَ اِسْتَوَتْ عَلَى اَلْجُودِيِّ ) .
أى: استقرت السفينة بمن فيها بعد كل ما سبق على جبل معروف: يسمى: «الجودى» .
[٢] معناه فى ص ٦٠٤-و سيجىء الكلام على «إما» و معانيها فى ص ٦١٢-.
[٣] أنها قد تتجرد للاستئناف المحض، و لا تصلح لغيره-و كذلك «الفا» و «ثم» .
[٤] بنوعيها. فمثال الجملة الاسمية قولهم: (لا فقر أشدّ من الجهل، و لا مال أنفع من العقل، و لا حسب كحسن الخلق... ) و قوله تعالى: (مَنْ عَمِلَ صََالِحاً فَلِنَفْسِهِ ، وَ مَنْ أَسََاءَ فَعَلَيْهََا) ، * و قول الشاعر المسهد:
فلا الصبح يأتينا، و لا الليل ينقضى # و لا الريح مأذون لها بسكون
-