النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٥٥٢ - (ا) عطف البيان
تكلم خاله؛ فتكون الجملة الأولى الواقعة نعتا (و هى تكلم علىّ) خالية من الرابط الذى يربطها بالمنعوت؛ و هذا غير جائز. أما الضمير المتأخر فإنه فى جملة مستقلة بنفسها لا يصلح رابطا فى الأولى... لاستقلال كل جملة بكيانها.
و فى الحق أن المعنى و سلامة الأسلوب لن يتغيرا بإعراب الاسم بدل كل أو عطف بيان فى صورة من الصور السابقة الممنوعة عندهم.
(٢) و من أمثلة الحالة الثانية التى لا يصح فيها إحلال البدل محل المبدل منه ما تقدم من أن يكون التّابع مفردا معرفة منصوبا و المتبوع منادى، مبنى على الضم. أو: أن يكون التابع خاليا من «أل» و المتبوع مقترنا بها... بالصورة التى شرحناها-و هذان هما الأمران المعروضان أولا فى ص ٥٤٦ و ما بعدها-.
و من أمثلة الأمر الثانى أيضا: أن يكون المتبوع منادى و التابع اسم إشارة، أو مقرونا «بأل» : نحو: يا إبراهيم هذا، أو يا إبراهيم الحسين، إذ يترتب على إحلال البدل محل المبدل منه فى المثال الأول صحة: «يا إبراهيم يا هذا» ، مع أن الفصيح أن يكون لاسم الإشارة تابع مقرون «بأل» . و يترتب على إحلاله فى المثال الثانى صحة: «يا إبراهيم يا الحسين» ، مع أن دخول «أل» على المنادى ممنوع.
و كل هذا، و كل ما يأتى مما هو ممنوع عندهم، إنما يقوم على أساس توهمهم أن البدل لا بد أن يكون على نية تكرار العامل. أى على أساس أن يصح وقوع البدل مكان المبدل منه.
و منها: أن يكون التابع مثنى أو جمعا، مع التفريق فيهما بالعاطف، و المتبوع غير مفرق؛ كقول الشاعر:
أيا أخوينا عبد شمس و نوفلا # أعيذكما باللّه أن تحدثا حربا
فيتعين كونهما عطف بيان؛ لأن التقدير على البدلية: يا عبد شمس و نوفلا، بنصب كلمة «نوفلا» مع أن المعطوف المفرد فى النداء لا يجوز نصبه، و إنما يجرى عليه حكم المنادى المستقل [١] .
[١] لقد صرحوا أن كل عطف بيان يصلح «بدل كل من كل» ، و استثنوا من هذا الحكم مسائل، منها المسألة التى جاء هذا البيت شاهدا لها. لكنى ألاحظ أن كلمة: «عبد» من: «عبد شمس» -
غ