النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٥٤٥ - (ا) عطف البيان
و سكون الياء) ، التى هى حرف تفسير [١] ، فلا يتغير من حكمه شىء؛ نحو:
هذا الخاتم لجين، أى: فضة. و فى هذه الصورة يتعين عطف البيان أو بدل الكل؛ إذ لا يقع سواهما بعد: «أى» التفسيرية.
***
ق-حقيقة الشىء، و مادته الأصيلة-كما شرحناها من قبل-فى ص ٥٤٢-فنقول كلمت الرجل، إبراهيم فكلمة: «إبراهيم» بينت ذات الرجل، و حقيقته الأصيلة، لا وصفا طارئا من أوصافه، و لذا تسمى «عطف بيان» ، لأنها بينت الحقيقة المقصودة، أو ذات الحقيقة، ثم قال فى حكمه:
فأولينه من وفاق الأوّل # ما من وفاق الأول النّعت ولى
أى: أعطه من موافقة الأول (المتبوع) مثل ما تولاه النعت من موافقة منعوته، و هو الأمور السابقة. (فمعنى: أولينه: أعطه، و معنى: ولى: تولى و أخذ) ، ثم نص على أن عطف البيان و متبوعه يتماثلان تعريفا و تنكيرا، و أنهما يكونان من هذا النوع، أو ذاك، و لا يقتصران على أحدهما:
فقد يكونان منكّرين # كما يكونان معرّفين
و هو بهذا النص الصريح يرد على من يقول: إن عطف البيان لا يكون إلا معرفة؛ بحجة أن الغرض منه البيان و الإيضاح، و هما من شأن المعرفة لا النكرة؛ إذ النكرة مجهولة، و المجهول لا يبين المجهول و أن ما نتوهمه من النكرات عطف بيان فليس به؛ و لكنه بدل كل من كل... و... و الرأى الراجح المقبول أنه يكون نكرة أيضا، لأن النكرة تخصص متبوعها، و التخصص نوع من البيان و الإيضاح.
كما سبق فى رقم ٤ من الهامش السابق؛ فعندهم أن الأخص قد يبينه و يوضحه ما ليس بأخص. هكذا يقولون. و هو مقبول أحيانا لانطباقه على بعض الصور الواردة و الأساليب الصحيحة؛ مثل:
«يا إحسان رجل» إذا كان «إحسان» -أو ما ماثله علم من الأعلام المشتركة بين الذكور و الإناث، فلو لم يذكر بعده كلمة: «رجل» التى توضح ذاته لوقع لبس فى حقيقته؛ أهو رجل أم امرأة... أو...
[١] انظر رقم ١ من هامش ص ٥٥٦ و رقم ٤ من هامش ٥٤٧-و يصح إعراب ما يقع بعد «أى» التفسيرية «بدل كل» إلا فى المسائل التى يفترقان فيها (و سيجىء فى باب البدل) .
و قد يتعين أن يكون ما بعد «أى» بدلا و ليس عطف بيان، ذلك أن عطف البيان لا يكون متبوعه ضميرا- (كما سبق فى رقم ٢ من هامش ص ٥٤٢ و فى رقم ١ من هامش ص ٥٤٣ و كما سيجىء فى ص ٥٣٣-) فإذا وقع المتبوع ضميرا وجب إعراب التابع بدلا، لا عطف بيان. (راجع حاشية ياسين فى باب النسب عند الكلام على النسب إلى ما حذفت فاؤه، أو عينه... ) .
«و يقول صاحب المغنى» عند الكلام عليها ما نصه الذى نقلناه-فى رقم ١ من هامش ص ٥٥٦- و هو: (و تقع تفسيرا للجمل أيضا؛ كقول الشاعر: :
و ترميننى بالطرف، أى: أنت مذنب.. ا هـ. و الجملة التفسيرية بعدها لا محل لها من الإعراب.