النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٥٢٢ - القسم الأول؛ المعنوى
توكيد النكرة: ألفاظ التوكيد المعنوى معارف [١] بذاتها، أو بإضافتها إلى الضمير المطابق للمؤكّد. (المتبوع) . و النكرة تدل على الإبهام و الشيوع؛ فهما متعارضان تعريفا و تنكيرا.
لكن يجوز-فى الرأى الأصح-توكيد النكرة إذا أفادها التوكيد شيئا من التحديد و التخصيص؛ يقربها من التعريف نوعا. و إلا لا يجوز، لأنه لا فائدة منه.
و تتحقق استفادتها من التوكيد إذا اجتمع فيها أمران:
أولهما: دلالتها على زمن محدود بابتداء و انتهاء معينين معروفين، كيوم و أسبوع، و شهر... ، أو على شىء معلوم المقدار؛ كدرهم، و دينار...
و ثانيهما: أن يكون لفظ التوكيد من ألفاظ الإحاطة و الشمول التى عرفناها؛ تقول عملت يوما كلّه-و سافرت أسبوعا جميعه-و تنقلت شهرا عامّته...
و تبرعت بدينار كلّه... و كقول الشاعر [٢] :
لكنه شاقه أن قيل ذا رجب # يا ليت عدّة حول كلّه رجب
و على أساس ما تقدم لا يصح: عملت زمنا كله-و لا أنفقت مالا كله؛ لأن النكرة غير محدودة الوقت، و لا معلومة المقدار. كما لا يصح؛ عملت يوما نفسه، أو عينه؛ لأن لفظ التوكيد ليس من ألفاظ الإحاطة و الشمول [٣] ....
*** حذف المؤكّد (المتبوع) توكيدا معنويّا:
منعت جمهرة النحاة حذف المؤكّد (المتبوع) بحجة أن الحذف مناف
[١] سبق البيان فى رقم ٢ من ص ٥١٩.
[٢] فى بعض الروايات.
[٣] و فى جواز توكيد النكرة التى يفيدها التوكيد يقول ابن مالك مبينا أنه جائز إن أفاد، و أن البصريين لا يبيحونه مطلقا.
و إن يفد توكيد منكور قبل # و عن نحاة البصرة المنع شمل
ثم سرد بعد هذا بيتا سبق تسجيله و شرحه فى مكانه الأنسب (ص ٥١٨) هو:
و اغن بكلتا فى مثنّى، و كلا # عن وزن: «فعلاء» و وزن: «أفعلا»