النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٥١٤ - القسم الأول؛ المعنوى
فإن أضيفت لمعرفة لم يلزم اعتبار المعنى، و إنما يصح اعتباره أو اعتبار لفظ «كلّ» المفرد المذكر؛ كقوله تعالى: «وَ كُلُّهُمْ آتِيهِ يَوْمَ اَلْقِيََامَةِ فَرْداً» . و قوله عليه السّلام: «كلكم راع، و كلكم مسئول عن رعيته» و نحو: كلكم هداة للخير، و كلكم داعون إليه. و قول الشاعر:
كلّ العداوات قد ترجى إزالتها # إلا عداوة من عاداك من حسد
و قول الآخر:
كل المصائب قد تمر على الفتى # و تهون غير شماتة الحساد
و قد تقع بدلا كالتى فى الآية السابقة-، فى ص ٥١٢-على قراءة من قرأها (إنا كلاّ فيها) . و قد سبق أن قلنا [١] ما نصّه:
«إنها تقع نعتا بشرط إضافتها إلى اسم ظاهر، مماثل للمنعوت فى لفظه، و فى معناه معا-و هو الأغلب-أو مماثل لشىء له صلة معنوية قوية به، فمثال الأول قول الشاعر:
كم قد ذكرتك لو أجزى بذكركمو # يا أشبه الناس كلّ الناس بالقمر
فكلمة: «كل» نعت للناس. و مثال الثانى قول الآخر:
و إن كان ذنبى كلّ ذنب فإنه # محا الذنب كلّ المحو من جاء تائبا
فكلمة: «كلّ» -فى الشطر الثانى-نعت للذنب، و هى مضافة إلى ما له صلة معنوية بالمنعوت.
«و إذا وقعت كلمة: «كل» نعتا صارت من الجامد المؤول بالمشتق، و صار معناها: «الكامل» فى كذا [٢] ... و هو معنى يختلف عن معناها فى التوكيد» . ا هـ.
و لا يجوز فيها القطع فى حالتى استعمالها نعتا أو توكيدا-كما سبقت الإشارة
[١] فى ص ٤٦٧.
[٢] راجع ما له صلة بهذا فى ص ٤٦٤ و ٤٦٧.