النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٥١٣ - القسم الأول؛ المعنوى
تظل فى حالتها الجديدة تؤدى معنى التوكيد كما كانت تؤديه من قبل، مع أنها فى حالتها الجديدة لا تسمى فى اصطلاح النحاة توكيدا، و لا تعرب توكيدا. و هذا كثير فى: «جميع» ، و «عامة» ؛ نحو: الزائرون انصرف جميعهم، أو:
عامتهم-الزائرون رأيت جميعهم، أو: عامّتهم-الزائرون مررت بجميعهم، أو بعامّتهم...
أما: «كلّ» فيكثر وقوعها-عند فقد المؤكّد-بعد عامل الابتداء، فتكون مبتدا، و يقل وقوعها بعد غيره؛ فمثال الأول: الحاضرون كلّهم نابه. و مثال الثانى قول الشاعر:
يميد [١] إذا والت عليه دلاؤهم # فيصدر عنه كلّها، و هو ناهل
و هذا من القليل الذى لا يحسن محاكاته، لوقوعها فاعلا مع إضافتها للضمير [٢] .
و من الأمثلة للثانى: الحاضرون تكلم كلّهم-الحاضرون سمعت كلّهم، و أعجبت بكلهم...
و كلمة: «كلّ» فى لفظها مفردة مذكرة دائما [٣] ، و إذا وقعت مبتدأ، و أضيفت إلى نكرة-وجب فى الأغلب عند المطابقة مراعاة معنى النكرة فى خبر:
المبتدأ: «كلّ» ؛ كقوله تعالى: (كُلُّ نَفْسٍ ذََائِقَةُ اَلْمَوْتِ ) ، * و قوله تعالى:
(كُلُّ حِزْبٍ بِمََا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ ) * و قول جرير:
و كل قوم لهم رأى و مختبر # و ليس فى تغلب رأى و لا خبر
ق-الحقيقى، كما فى قوله تعالى (و لقد آتيناه آياتنا كلها) ، فإن اللّه لم يطلعه على جميع آياته. و هذا لأن كلمة «كل» -كما يذكرون-قد يراد منها الكل المجموعى كالآية، و قد يراد منها الكل الجميعى الذى يشمل الأفراد، فردا فردا (كما سيجىء فى رقم ٢ من هامش ٥١٧) .
[١] يميد، أى يضطرب: و الضمير عائد على ماء البئر.
[٢] و هناك سبب آخر؛ هو أنه قد يحدث لبسا فى بعض الصور التى يحذف فيها المؤكّد الضمير (و سيأتى فى ص ٥٢٢) مثل: الأسرة أكرمت كلها: أى: أكرمتها.
[٣] و لهذا إشارة فى رقم ٢ من هامش ص ٧١ حيث تفصيل الكلام على إضافة «كل و ما يترتب على هذا من تعريفها أو عدم تعريفها، و حالة النعت بعد المضاف إليه، أيكون للمضاف أم للمضاف إليه؟.