النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٤٨٥ - ا-تعدّد النعت فى الحالات التى يكون فيها عامله واحدا
زيادة و تفصيل: مما يتصل بهذه الحالة: نعت معمولين عاملهما واحد... و الحكم-كما سطروه-هو:
أنه إذا اتحد عمله و نسبته المعنوية إليهما فى المعنى جاز الإتباع و القطع بشرطه [١] ؛ كقام محمود و علىّ العاقلان، أو العاقلين. و إن اختلف العمل و النسبة؛ -كأكرم محمود عليّا العاقلين-وجب القطع. و كذا إن اختلفت النسبة المعنوية دون العمل؛ كأعطيت الولد أباه العاقلان [٢] .
و إن اختلف العمل دون النسبة؛ -نحو: مخاصمة الأخ أخاه النبيلان مؤلمة- وجب القطع على الرأى الأغلب.
فملخص الرأى أنه يجب القطع فى جميع الصور إلا واحدة يجوز فيها القطع و عدمه؛ هى: التى يتحد فيها عمل العامل، و نسبته المعنوية إليها.
و من أمثلة القطع الجائز ما ورد فى كلام فصحاء العرب [٣] ، و منه قول حاتم الطائى:
إن كنت كارهة معيشتنا # هاتا [٤] فحلى فى بنى بدر
الضاربون لدى أعنتهم # و الطاعنون و خيلهم تجرى
و قول الخرنق القيسية:
لا يبعدن [٥] قومى الذين همو # سمّ العداة، و آفة الجزر
النازلين بكل معترك # و الطيبين معاقد الأزر
***
[١] شرط القطع (و تفصيل الكلام على: «القطع» معروض فى الصفحة التالية، و ما بعدها) هو أن يكون المنعوت متعينا بدون النعت، كما سيجىء فى ص ٤٨٨.
[٢] إن المعمولين مفعولان، و لكن أحدهما بمنزلة الفاعل فى المعنى لأنه الآخذ، و الآخر بمنزلة المفعول؛ لأنه المأخوذ.
[٣] راجع الكامل للمبرد (جـ ٣ ص ٨) .
[٤] هذه.
[٥] لا يبعدن: لا يهلكن. و هذا دعاء لهم بالسلامة و طول العمر.