النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٤٧٥ - ب -النعت بالجملة
التقدير: أصابوه. و مثل: «و ما شىء حميت بمستباح» [١] . أى: حميته.
و قول الآخر:
قال لى: كيف أنت؟قلت: عليل # (سهر دائم) (و ليل طويل)
أى: أنا عليل؛ سهره دائم، و ليله طويل [٢] ...
[١] صدر هذا البيت المنسوب لجرير: *حميت حمى تهامة بعد نجد*
[٢] و فى النعت بالجملة يقول ابن مالك:
و نعتوا بجملة منكّرا # فأعطيت ما أعطيته خبرا
يريد: أن العرب نطقوا بالجملة نعتا للمنكر، (أى: أن المنعوت بها منكر، لابد من تنكيره) ، و إذا وقعت نعتا فإنها تعطى من الحكم ما أعطيته و هى خبر. يشير إلى ضرورة الرابط الذى يربطها بالمنعوت.
و ليس المقصود أنها تأخذ، و هى نعت-جميع الأحكام التى تستحقها إذا وقعت خبرا. ذلك أن الجملة التى تعرب خبرا تصلح أن تكون إنشاء طلبيا و غير طلبى، (على الصحيح فيهما) ، مع أن جملة النعت لا تصلح أن تكون إنشاء طلبيّا أو غير طلبى، و لذا تدارك الأمر فقال:
و امنع هنا إيقاع ذات الطلب # و إن أتت فالقول أضمر تصب
أى: امنع هنا (فى باب النعت، لا فى باب الخبر) ، وقوع الجملة الطلبية، و هذا تقييد قد يؤدى إلى غير المراد؛ إذ قد يفهم منه أن الجملة الإنشائية غير الطلبية تقع نعتا، مع أنها كالطلبية لا تصلح نعتا؛ إذ الجملة الإنشائية بنوعيها الطلبى و غير الطلبى لا تصلح هنا-كما أشرنا-أما الذى يصلح فهو ما عداهما. و لم يبق من الجمل بعدهما إلا الجمل الخبرية. ثم هو يقول: إن ورد فى الكلام القديم جمل إنشائية وقعت نعتا-و هذه لا يصح محاكاتها، و لا القياس عليها؛ لندورها، و مخالفتها الغرض من النعت- فأوّلها. و التأويلات مختلفة، أشهرها إضمار «قول» محذوف هو النعت، تكون الجملة الإنشائية معقولا له.
ففى مثل: أكلت فاكهة؛ هل ذقت السكر؟ (و ليس هذا من الكلام القديم المسموع) يقدرون أن الأصل: أكلت فاكهة؛ هل ذقت السكر؟ (و ليس هذا من الكلام القديم المسموع) يقدرون أن الأصل: أكلت فاكهة مقولا فيها: هل ذقت السكر؟فكلمة: «مقولا» المحذوفة هى النعت. و الجملة الإنشائية بعدها فى محل نصب مفعول به للقول. و مثل: لمست ماء هل لمست الثلج؟أى: لمست ماء مقولا فيه: هل لمست الثلج؟... أما الأمثلة المسموعة فمنها البيت الذى يرددونه؛ و هو:
حتى إذا جنّ الظلام و اختلط # جاءوا بمذق. هل رأيت الذّئب قط. ؟
(قاله رجل استضافه قوم، و طال انتظاره للطعام حتى دخل الليل؛ فقدموا له المذق «و هو اللبن المختلط بالمياه التى تغير لونه» . و هو يصف هذا التغيير فى اللون بأنه صار فى لون الذئب) .
ثم قال ابن مالك بعد ذلك بيتا سبق شرحه فى مكانه المناسب (ص ٤٦٢) هو:
و نعتوا بمصدر كثيرا # فالتزموا الإفراد و التّذكيرا