النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٤٧٤ - ب -النعت بالجملة
(٤) اشتمال الجملة الخبرية على ضمير يربطها بالمنعوت [١] ، و يطابقه فى الإفراد و التذكير و فروعهما [٢] ، و يجعل الكلام و المعنى متماسكين متصلين:
و لذا يسمّى: «الرابط» ، و الأغلب أن يكون مذكورا-سواء أكان بارزا؛ أم مستترا [٣] -فالمذكور البارز كالأمثلة السالفة؛ و قوله تعالى: (وَ اِتَّقُوا يَوْماً تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اَللََّهِ ) ، و مثل: نصيحة يتبعها عاقل قد تجلب خيرا غامرا، و تدفع بلاء قاتلا. و قول الشاعر:
كلّ بيت أنت ساكنه # غير محتاج إلى السّرج [٤]
و المستتر كقول الشاعر:
و كلّ امرئ يولى الجميل محبّب # و كل مكان ينت العز طيّب
و قول الآخر:
و إذا أراد اللّه نشر فضيلة # طويت [٥] أتاح لها لسان حسود
و قد يكون محذوفا [٦] إذا كان معروفا بقرينة من السياق، أو غيره، و لا لس فى حذفه، كقول القائل:
و ما أدرى أغيّرهم تناء # و طول الدّهر، أم مال أصابوا
[١] سواء أكان اشتمالها عليه مباشرا أم كان فى شىء من مكملاتها و توابعها؛ كالذى فى قول الشاعر:
لا أذود الطير عن شجر # قد جنيت المر من ثمر
و فى الأمثلة الآتية صور للنوعين.
[٢] إذا كان المبتدأ ضميرا للمتكلم و الخبر منعوتا بجملة فعلية، جاز فى الضمير الرابط أن يكون للمتكلم أو للغائب؛ نحو: أنا صادق أحب الإنصاف، أو يحب الإنصاف. و كذلك إن كان المبتدأ ضميرا للمخاطب؛ نحو: أنت صادق تحب الإنصاف، أو يحب الإنصاف، و مراعاة التكلم أو الخطاب أحسن-كما سبقت الإشارة فى جـ ١ م ٣٥ ص ٤٢٥ باب المبتدأ و الخبر-.
[٣] لأن المستتر مذكور، و لكنه غير ظاهر فى الكلام. بخلاف المحذوف؛ فإنه غير موجود مطلقا.
و بين المستتر و المحذوف جملة فوارق و آثار أوضحناها فى باب: الضمير-جـ ١ م ١٨ ص ١٤٦.
[٤] جمع: سراج، و هو المصباح المضىء.
[٥] الرابط ضمير مستتر تقديره: هى، نائب الفاعل.
[٦] سيجىء تفصيل لحذفه فى «جـ» من ص ٤٧٨.