النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٤٧٢ - ب -النعت بالجملة
ب [١] -النعت بالجملة:
الجملة التى تصلح نعتا [١] لابد أن تجمع الشروط الأربعة الآتية:
(١) أن يكون منعوتها نكرة محضة، مثل كلمتى «فارس و شجاع» فى قولهم:
«أقبل فارس يبتسم، و انتصر شجاع لا يخاف، و يتحقق هذا بخلوها من «أل الجنسية» ، و من كل شىء آخر يخصّص و يقلّل الشيوع؛ كالإضافة، و النعت، و سائر القيود التى تفيد التخصيص [٢] .
و النكرة غير المحضة: هى التى لم تتخلص مما سبق؛ بأن يكون المنعوت إمّا:
مشتملا على «أل الجنسية» التى تجعل لفظه معرفة، و معناه نكرة، كقول الشاعر:
و لقد أمرّ على اللئيم يسبنى # فأعفّ، ثمّ أقول: لا يعنينى
فجملة: «يسب» ، يصح إعرابها نعتا فى محل جر؛ مراعاة للناحية المعنوية، و المنعوت هو كلمة: «اللئيم» ، و يصح أن يكون حالا فى محل نصب؛ مراعاة؛ لوجود «أل الجنسية» [٣] .
و إما: مقيدا بقيد يفيد التخصيص؛ نحو: استمعت لمحاضرة نفيسة ألقاها عالم كبير زار بلادنا. فالنكرة هنا: (محاضرة-عالم) غير محضة؛ لأنها مقيدة بالنعت بعدها (و هو: نفيسة-كبير) و لذلك يصح إعراب الجملة الفعلية: (ألقى-) (زار-) نعتا بعد كل واحدة منهما [٤] ...
و مما يلاحظ أن المنعوت إذا كان نكرة غير محضة، فإن الجملة بعده-و كذا
(١ و ١) سبقت «ا» فى ص ٤٥٨ حيث الكلام على النعت المفرد، و يجىء النعت بشبه الجملة فى «جـ» ص ٤٧٦-و فى ص ٤٨٠ «و» الرأى فى الجملة من ناحية أنها نكرة، أو معرفة.
و قد سبق (فى جـ ١-م ١ هامش ص ١٥ و هامش ص ٣٣٨ م ٢٧) أن الجملة الواقعة نعتا، أو صلة أو خبرا، أو غير ذلك... تسمى جملة باعتبار أصلها الأول حين كانت تؤدى معنى مفيدا مستقلا. أما بعد أن صار لها محل فلا تؤدى معنى مستقلا، و لا تسمى جملة...
(٢ و ٢) فى هامش الصفحة الأولى بيان واف للمراد من القيد.
[٣] للحكم السابق بيان فى جـ ١ ص ١٩٥ م ١٤ و فى جـ ٢ باب الحال م ٨٤ ص ٣١١.
[٤] و ينطبق هذا على قوله تعالى لنبيه فى شأن الكافرين: (وَ لاََ تُصَلِّ عَلىََ أَحَدٍ مِنْهُمْ مََاتَ أَبَداً... ) فكلمة: «أحد» نكرة غير محضة؛ لأنها موصوفة بالجار مع مجروره بعدها. و يليهما جملة فعلية تصلح أن تكون نعتا أيضا.