النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٤٠٤ - فأما القسم الأول المجرد من «أل و الإضافة»
و الأصل فلان أفضل من ابن من؟و لا يجوز التقديم فى غير حالتى الاستفهام السالفتين [١] إلا للضرورة الشعرية كقول القائل:
و إنّ عناء أن تناظر جاهلا # فيحسب-جهلا-أنه منك أعلم
و قول الآخر:
إذا سايرت أسماء يوما ظعينة [٢] # فأسماء-من تلك الظعينة أملح
و الأصل: (أعلم منك) -و أيضا (فأسماء أملح من تلك الظعينة) . فقد تقدم الحرف «من» مع مجروره، مع أن الكلام خبرى، و ليس إنشائيّا استفهاميّا [٣] ...
٣-و منها: امتناع الفصل بينهما و بين «أفعل» إلا بمعموله، أو: «لو» و ما يتبعها، أو: النداء-فمثال الفصل بالمعمول قوله تعالى: (اَلنَّبِيُّ أَوْلىََ بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ ) ، و قول الشاعر:
و ظلم ذوى القربى أشدّ مضاضة # على المرء من وقع الحسام المهند
و قول الآخر:
لولا العقول لكان أدنى [٤] ضيغم # أدنى [٥] إلى شرف من الإنسان [٦]
[١] هناك حالة أخرى يتقدم فيها معمول «أفعل التفضيل» على عامله أفعل التفضيل. و قد سردنا ملخصها فى رقم ١ من هامش ص ٤٠١، و قلنا إن هذا الملخص لا يغنى عن البيان و التفصيل المذكورين فى باب الحال، (جـ ٢ م ٨٤ ص ٣٠٣ «د» و رقم ٣ من هامش ص ٣٠٠ هناك) .
[٢] المرأة فى هودجها، (تكريما و صيانة لها)
[٣] و فى تقديم «من» مع مجرورها فى حالتى الاستفهام يقول ابن مالك فى بيتيه السابع و الثامن -و سيذكران لمناسبة أخرى فى ص ٤١٩-:
و إن تكن بتلو «من» مستفهما # فلهما كن أبدا مقدّما-٧
كمثل: ممّن أنت خير؟ولدى # إخبار التّقديم نزرا وردا-٨
أى: إن تكن مستفهما بالاسم التالى: «من» ، و هو مجرورها، فقدمهما وجوبا فى كل الحالات. ثم قال: ورد التقديم نزرا (أى نادرا) فى حالة الإخبار. أى فى حالة الكلام الخبرى، لا الإنشائى الذى شرحناه.
و مما يلاحظ أن المثال الذى فى البيت الثانى معيب؛ للسبب الموضح فى الصفحة الآتية:
[٤] أقل.
[٥] أقرب.
[٦] سيذكر هذا البيت لمناسبة أخرى فى ص ٤٣٣.