النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٣٨ - زيادة و تفصيل
أخرى [١] ؛ فقد قالوا: إن الاستمرار (أو: الدوام) يحتوى على الأزمنة الثلاثة دائما. لكن قد توجد قرينة تقوى جانب الزمن الماضى على غيره-و للقرينة المقام و الاعتبار الأول دائما-فتضاف الصفة و تعمل الجر مع تلك القرينة؛ إذ تتغلب الإضافة؛ و تكتسب الصفة التعريف من المضاف إليه؛ ككلمة: «مالك» فى قوله تعالى: «اَلْحَمْدُ لِلََّهِ رَبِّ اَلْعََالَمِينَ ، `اَلرَّحْمََنِ اَلرَّحِيمِ ، `مََالِكِ يَوْمِ اَلدِّينِ » ... فكلمة: «مالك» وصف مشتق؛ زمنه يشمل الماضى، و الحال، و المستقبل؛ لأن اللّه متصف بصفة التملك فى جميع الأزمان. و قد وجدت قرينة تدل على تغليب الزمن الماضى؛ فصارت الإضافة بسببها محضة [٢] ؛ و هذه القرينة هى:
أن كلمة: «مالك» نعت للفظ الجلالة: (اللّه) و هو أعرف المعارف، فلا يمكن أن يكون نعته نكرة؛ فلابد أن تكون كلمة: «مالك» ، معرفة. فمن أين جاءها التعريف؟لا سبيل لاكتسابها التعريف إلا من المضاف إليه، و قد اكتسبه أيضا من الإضافة إلى ما بعده. و كل هذا يقتضى أن تكون إضافة الصفة هنا محضة.
و لو أعربنا كلمة: «مالك» بدلا، أو: عطف بيان؛ لكان فى هذا الإعراب-مع جوازه-عدول عن الظاهر الشائع؛ و هو: إعراب المشتق نعتا، لا بدلا، و لا عطف بيان، إذ يغلب على الأول الاشتقاق، و على الأخيرين الجمود-كما تقدم [٣] -هذا إلى أن إضافة الوصف إلى الظرف الدال بالقرينة على المضى أو على الدوام محضة [٤] ، عند جمهور النحاة.
أما إذا تغلب جانب الحال أو الاستقبال، بأن قامت قرينة تؤيد أحدهما- فالإضافة غير محضة؛ فلا يتعرف بها الوصف، و لا يتخصص. و يجوز إزالتها، و إعمال الوصف فى معموله عملا آخر غير الجر؛ كقراءة من قرأ قوله تعالى:
[١] انظر ص ٦ و ٣٠٧.
[٢] لما سبق فى: «د» من ص ٥ من أن إضافة المشتق الماضى الزمن محضة.
[٣] فى رقم ٥ من هامش ص ٥ و يجىء فى ص ٦٦٥.
[٤] و قد سبقت الإشارة لهذا فى «و» ص ٥.