النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٣٦١ - أشهر أحكامه ما يأتى
(٧) تجرد فعل التعجب-فى الأغلب [١] -من الدلالة على زمن؛ لأن الجملة التعجبية كلّها إنشائية محضة، الغرض منها إنشاء التعجب، فتركت الدلالة الزمنية، و انسلخت منها، و اقتصرت على تحقيق الغرض الذى أنشئت من أجله، و هو «الإنشاء غير الطلبى» ، المقصود منه إعلان التعجب، كما أسلفنا [٢] .
(٨) جواز الفصل بين «ما» التعجبية و فعل التعجب «بكان» الزائدة [٣] كقول الشاعر يحنّ إلى أهله و رفاقه:
ما كان أجمل عهدهم و فعالهم! # من لى بعهد فى الهناء تصرّما؟
و قول الآخر:
ما كان أحوج ذا الجمال إلى # عيب يوقّيه من العين
و قد تقع «كان» التامة المسبوقة بما المصدرية بعد صيغة التعجب؛ نحو:
ما أحسن ما كان الإنصاف [٤] .
[١] قلنا: «فى الأغلب» لوجود حالة قد يدل فيها على الزمن هى المشار إليها فى رقم ٣ من هامش ص ٣٤٢...
[٢] انظر رقم ٣ من هامش ص ٣٤٢ حيث الحالة التى يدل فيها على الزمن-و هامش ص ٣٥٣، و رقم ٤ الآتى هنا.
[٣] سبق تفصيل الكلام على زيادتها، و ما يستتبعه من أحكام فى حـ ١ ص ٤١٨ م ٤٤ و فى هامش ص ٣٩ منه.
[٤] «ما» مصدرية، «كان» فعل ماض تام، بمعنى: وجد و ظهر، «الإنصاف» فاعلها.
و المصدر المؤول مفعول فعل التعجب. و التقدير: ما أحسن وجود الإنصاف فى الماضى. فإن قصد الاستقبال جىء بالفعل التام: «يكون» بدلا من الفعل: «كان» . و وجود الفعل الماضى «كان» .
و المضارع: «يكون» يقيد التعجب بزمن معين، و هذا-و إن كان قليلا-جائز؛ فمن الجائز تقييد فعل التعجب بزمن ماض و المجىء بالفعل «كان» ، أو: «أمسى» للنص على هذا التقييد بالمضى، و بكلمة: «الآن» ، أو ما بمعناها للنصّ على التقييد بالزمن الحالى، و بالفعل: «يكون» و نحوه -كالظروف المستقبلة للدلالة-على الاستقبال، و منه قوله تعالى «أَسْمِعْ بِهِمْ وَ أَبْصِرْ يَوْمَ يَأْتُونَنََا» و المهم وجود قرينة تدل على التقييد المقصود. و بغير التقييد تتجرد الجملة التعجبية من الدلالة الزمنية (كما رددنا فى هامش ص ٣٤٢ و ٣٤٩ و ٣٥٣ و...
- (راجع الأشمونى و الصبان آخر هذا الباب) . -