النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٣٤٢ - أسلوبه
سكان المناطق القطبية!فكلمة: «ما» فى هذه الأمثلة و أشباهها-مبتدأ [١] ، و الجملة الفعلية بعدها خبرها، ثم المفعول به الذى هو فاعل فى المعنى: فالأصل جملت الوردة-ضخم الهرم-قصر سكان المناطق القطبية-
و عند إرادة التعجب من كبر قارة آسيا، وسعتها، و غزارة سكانها، و علو جبالها... و... نقول ما أكبرها!!و ما أوسع رقعتها!!و ما أغزر سكانها!!و ما أعلى جبالها!!... و الإعراب كما سبق تماما، و كذلك المفعول به
و «ما» التعجبية فى هذه التراكيب-و نظائرها-هى نوع من «النكرة التامة» [٢] ، و تتضمن-بذاتها [٣] -معنيين معا، أو: أنها ترمز إليهما معا؛ هما: (توجيه الذهن إلى أن ما بعدها عجيب، و أن الذى أوجده أمر عظيم) و يصفها النحاة بأنها «نكرة تامة» . و الماضى بعدها جامد لا محالة [٤] ، مع أنه فى أصله ثلاثى متصرف، و لكنه يفقد التصرف باستعماله فى التعجب رباعيّا على وزن «أفعل» كما يفقد-فى الأرجح-الدلالة على الزمن إن لم توجد قرينة تدل على الزمن [٥] .
[١] انظر «ا» من الزيادة التالية-فى ص ٣٤٣-.
[٢] يريدون بالتنكير، أنها بمعنى: «شىء» أىّ شىء. و بالتمام: أنها لا تحتاج إلا للخبر، فلا تحتاج بعدها إلى نعت أو غيره من القيود. و تنكيرها أفادها إبهاما جعلها فى أسلوب التعجب بمعنى:
«شىء عظيم» . و على هذا تكون «النكرة التامة» هى النكرة المحضة الخالصة من كل قيد، أما المقيدة بنعت أو غيره من القيود فتسمى: «نكرة ناقصة» . -و بيان هذا فى جـ ١ م ١٧-.
[٣] أى: بلفظها و تكوينها، لا بلفظ أو شىء آخر غيرها.
[٤] و لا يدل-عند المحققين-على زمن؛ لأن الجملة التعجبية متجردة لمحض «الإنشاء» المقصود منه «التعجب» ، فلا دلالة فيها على زمن عندهم (كما سيجىء فى رقم ٢ من هامش ص ٣٤٤ و فى رقم ١ من هامش ص ٣٤٩ و فى رقم ٤ من هامش ص ٣٦١) -و عدم دلالتها على الزمن مشروط بألا تشتمل على لفظة: «كان» أو «يكون» أو غيرهما من الألفاظ أو القرائن التى أريد منها أن تدل على زمن مجدد معين، طبقا للبيان الخاص بهذا فى الصفحات السالفة، و فى صدر الجزء الأول عند الكلام على الأفعال-م ٤-.
[٥] كما سيجىء فى ص ٣٤٧ و ٣٤٩ و ٣٥٧.