النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٢٩٢ - زيادة و تفصيل
زيادة و تفصيل:
و بهذه المناسبة نشير إلى حكم سبق [١] فنردده لأهميته؛ و هو: أن الصفة المشبهة قد يراد منها النص على الحدوث، -لحكمة بلاغية، مع قيام قرينة تدل على هذا المراد-فتصير اسم فاعل؛ لها اسمه، و معناه، و حكمه، و تنتقل إلى صيغته الخاصة به، (و هى صيغة «فاعل» من مصدر الثلاثى) ، فلابد أن تترك اسمها، و صيغتها، و معناها، و حكمها، و تصير إليه فى كل شأن من شئونه بغير إبقاء على حالها السابق. فإذا أردنا النص على وصف رجل بالفصاحة، و بيان أنها صفة ثابتة ملازمة له، ردّا على من قال إنها طارئة عليه، مؤقتة- أتبنا بالصفة المشبهة، (دون اسم الفاعل الحادث) ؛ لأنها المختصة بهذه الدلالة، و تخيّرنا من صيغها و أوزانها الصيغة الملائمة للمراد. فقلنا: «فصيح» و أجرينا على هذه الصيغة اسم «الصفة المشبهة و كل أحكامها، بشرط إرادة النص، و وجود القرينة الدالة عليه.
لكن إذا أردنا الدلالة على الحدوث نصّا، و أن الفصاحة طارئة غير ملازمة- أتينا باسم الفاعل الحادث، دون الصفة المشبهة؛ لأنه المختص بهذه الدلالة نصّا.
و جئنا بصيغته الخاصة من مصدر الثلاثى، و هى صيغة «فاعل» ، فقلنا: «فاصح» غدا، مثلا، و أجرينا عليها اسمه، و كل أحكامه وحده-كما أسلفنا [١] -.
و ربّما تترك الصفة المشبهة دلالتها على الدوام، و تدل على المضى وحده-و هذا نادر [٢] -. أو تدل على الحال وحده، أو المستقبل كذلك، من غير أن تترك صيغتها، و إنما تظل عليها مع تغيّر الدلالة، و كل هذا حين توجد قرينة تدل على
(١ و ١) فى ص ٢٤١ و ٢٤٢ حيث البيان و الدليل.
[٢] لتحقيق هذه المسألة يمكن الرجوع إلى: «الخضرى» فى أول باب: «الإضافة» عند قول ابن مالك: (و إن يشابه المضاف يفعل... ) حيث صرح أنها لا تكون للماضى وحده مطلقا...
كما يمكن الرجوع للصبان أول باب: «الصفة المشبهة» حيث صرح بأنها مع القرينة قد تكون للماضى وحده، أو للحال وحده، أو للمستقبل كذلك. و ساق مثالا هو «كان زيد حسنا فقبح، أو سيصير حسنا، أو هو الآن فقط حسن» ففى الحكم خلاف، و المختار ما قررناه من الندرة. -ثم انظر رقم ١ فى هامش الصفحة التالية؛ لأهميته.