النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٢٩١ - أنواعها، و طريقة صوغ كل نوع
أما إذا لم توجد صيغة مسموعة، أو وجدت و لكنه لا يعرفها [١] فليس أمامه إلا استخدام الصيغة القياسية [٢] .
***
ق-
و إن فتحت منه ما كان انكسر # صار اسم مفعول: كمثل: المنتظر
و فى اسم مفعول الثلاثىّ اطّرد # زنة مفعول، كآت من: قصد
أى: كالوزن الآتى من الفعل: قصد، و أشار بعد هذا إلى أن اسم المفعول من الثلاثى قد يكون على وزن «فعيل» ، لا مفعول؛ فيعمل عمله-بشروطه-و أن هذا نقل عن العرب، و سماع منهم؛ فهو مقصور على النقل و السماع، و لا يجوز القياس عليه، بل يجب الوقوف عند ما ورد منه، لا نزيد عليه شيئا. و قد مثل له: بفتاة كحيل؛ بمعنى مكحولة العينين، و فتى كحيل؛ بمعنى: مكحولهما.
(و يلاحظ أن صيغة: «فعيل» التى بمعنى: «مفعول» يستوى فيها المذكر و المؤنث-غالبا-، فتستعمل بلفظ واحد لهما من غير زيادة تاء تدل على التأنيث، بشروط و تفصيلات يجىء الكلام عنها فى الجزء الرابع، «الباب الخاص بالتأنيث» و أهم هذه الشروط ألا يذكر قبلها الشىء الذى نتحدث عنه أو نصفه، أى: الموصوف الذى يقوم به معناها و يتحقق فيه مدلولها) يقول:
و ناب نقلا عنه ذو فعيل # نحو: فتاة أو فتى كحيل
و قد تكلمنا على كل ما سبق خاصا باسم المفعول فى ص ٢٧١. ذو فعيل: أى صاحب هذا الوزن. موازنه-)
[١] لخفائها عن العلماء، لا لقصور و جهل من المتكلم.
[٢] الصفة المشبهة قياسية (كما صرح بهذا فى أول بابها الأشمونى-و غيره-كالتصريح فى أول باب: «كيفية أبنية أسماء الفاعلين، ... و فى أول باب: الصفة المشبهة» -) فيجوز صياغتها على وزن إحدى الصيغ التى عرضناها، بشرط أن تتحقق الشروط و الأوصاف الخاصة بهذه الصيغة.
و لا التفات إلى الرأى القائل بوجوب الاقتصار على الصيغ السماعية إن وجدت؛ لأن الأخذ بهذا الرأى معطل للقياس؛ مناف لمعناه الحقيقى، و للغرض منه. فوق ما فيه من إعنات و مشقة لا يحتملها جمهرة الخاصة، بله العامة؛ إذ يطالب بالرجوع إلى المراجع اللغوية، و جميع المظان الحاوية لمفرداتها، للبحث عن الصيغة السماعية قبل استعمال القياسية. فإذا ثبت عدم وجود صيغة سماعية جاز استعمال القياسية... و ليس هذا بمعقول و لا سائغ، . بل ليس من صالح اللغة تضييقها على هذا الوجه المعوق لها، الحائل دون استعمالها، من غير فائدة مرجوة فى هذا النحجير و الإرهاق.
و أعجب من هذا رأى آخر يحرم استخدام الصيغ القياسية مطلقا (مع وجود أخرى سماعية أو عدم وجودها، كالذى قيل فى صوغ المصدر ص ١٨٨ و ما بعدها) . زاعما أن إيجاد الصيغة القياسية، إنما هو إيجاد و خلق للفظ لم ينطق به العرب أصحاب هذه اللغة، المستأثرون بخلق مفرداتها و كلماتها.
و هو زعم خاطىء دفعناه مرارا فى أجزاء هذا الكتاب، و أوضحنا أسباب خطئه، قاصدين أن نكشف خطره و ضرره، كى لا يجد له فى أيامنا واهما يأخذ به.
و هذه المناسبة تحملنا إلى أن نعود فنردد هنا أيضا ما سبق أن عرضناه-فى رقم ٣ من هامش ص ١٨٨-من إباحة استخدام المصدر-و غيره-استخداما قياسيا مطردا. و نشير بوجه خاص إلى كلام ابن جنى المدون هناك، و هو كلام هام مفيد.