النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٢٩ - عودة إلى الإضافة غير المحضة
عودة إلى الإضافة غير المحضة:
عرفنا [١] أن الإضافة غير المحضة: هى التى يغلب أن يكون المضاف فيها (وصفا [٢] عاملا) ، (و زمنه للحال، أو: الاستقبال، أو: الدوام) . و متى اجتمع الأمران-الوصفية العاملة، و الزمنية المعيّنة-كان المضاف مشتقّا يشبه مضارعه فى نوع الحروف الأصلية التى تتكون منها صيغتهما، و فى المعنى، و العمل، و كذلك فى نوع الزمن-غالبا-و هذا كله يتحقق فى المضاف إذا كان اسم فاعل يعمل عمل فعله، أو اسم مفعول كذلك، فكلاهما وصف عامل، زمنه للحال أو للاستقبال على حسب المناسبات. كما يتحقق فى الصفة المشبهة [٣] الأصيلة أيضا؛ لأنها تعمل عمل فعلها اللازم، و تفيد فى أكثر حالاتها الدوام و الاستمرار، و هذان يقتضيان أن تشتمل دلالتها على الأزمنة الثلاثة: (الماضى، و الحال، و المستقبل) ، إذ لا يتحقق معنى الدوام و الاستمرار بغير عناصره الأساسية الثلاثة.
فلا يمكن أن تكون للماضى وحده-و إلا كانت إضافتها محضة-و لا للمستقبل وحده. و كذلك لا يمكن أن تخلو من الدلالة على زمن الحال؛ فلابدّ أن تشتمل الدلالة على الثلاثة؛ المضى و الحال و الاستقبال، إلا أن دلالتها على الحال أقوى تحققا و وجودا من دلالتها على غيره، و بسبب هذا كانت إضافتها غير محضة فى رأى كثير من النحاة [٤] ...
أما باقى المشتقات غير ما ذكرناه هنا بقيوده؛ من اسم الفاعل، و اسم المفعول، و الصفة المشبهة-فإضافته محضة، لانطباق شروطها عليه، دون شروط الأخرى. فمثال اسم الفاعل: يشكو راكب الباخرة اليوم بطئها بالنسبة للطائرة.
و غدا يشكو راكب الطائرة بطئها بالنسبة «للصاروخ» ؛ فكلمة: «راكب» فى الجملتين مضافة. و هى فى الأولى اسم فاعل للزمن الحالى، و فى الثانية اسم
[١] فى ص ٦.
[٢] أى: اسما مشتقا...
[٣] فى هذا الجزء-ص ٢٨١-باب خاص بها؛ يبين خصائصها و أحكامها التى منها: أنها لازمة كفعلها، و أنها تدل على الحال دائما و تدل معه على غيره-كما سيجىء-لأنها تفيد الدوام فى أكثر أحوالها، و الدوام يستلزم الحال، مزيدا عليه زمن آخر.
[٤] بيان الرأى الحق فى هذه المسألة فى ص ٣٧.