النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٢٧٧ - إعماله
على الحدوث، كما كان قبل الإضافة إليه [١] . إلا إن قامت قرينة تدل على أن المراد منه الثبوت و الملازمة الدائمة، فيصير صفة مشبهة؛ لما أوضحناه [٢] من أن الأصل فى اسم المفعول أن يدل على معنى حادث غير دائم الملازمة لصاحبه (فهو -عند عدم القرينة-يدل على مجرد الحدوث الذى لا يشمل الماضى و لا المستقبل و لا يفيد الاستمرار. ) فإن قصد به النّص على الثبوت و الدوام-و قامت قرينة تدل على هذا-صار صفة مشبهة [٣] ؛ فيسمى باسمها، و يخضع لأحكامها؛ بالرغم من بقائه على صورته الأصلية؛ إذ لا يصح تغيير صورته بسبب انتقال معناه من الحدوث إلى الدوام و الاستمرار.
و الكثير الغالب فى اسم المفعول عدم إضافته إلى مرفوعه إلا إذا أريد تحويله إلى الصفة المشبهة، ليدل مثلها على معنى ثابت دائم، لا حادث؛ و بشرط وجود القرينة التى تدل على ثبوته و دوامه. و إذا صار صفة مشبهة جاز فى السببى [٤] الواقع بعده الرفع، على اعتباره «فاعلا» و لا يصح اعتباره نائب فاعل للصفة المشبهة [٥] التى جاءت على صورة اسم المفعول. و يجوز فيه النصب على اعتباره «شبيها بالمفعول به» إن كان معرفة، و «تمييزا» أو: «شبيها بالمفعول به» إن كان نكرة، و يجوز فيه الجر على اعتباره مضافا إليه، ففى مثل: أنت مرموق المكانة دائما، مسموع الكلمة؛ محصّن خلقا، مكمّل علما-يجوز فى الكلمات: [٥] (المكانة-الكلمة-خلقا-علما) الرفع على اعتبارها فاعلا
[١] و هذه الإضافة مع الدلالة على الحدوث قليلة-كما سيجىء-و هى مع قلتها جائزة. لكنها لا تساير الكثير من الأساليب الفصيحة المأثورة.
[٢] فى ص ٢٧١.
[٣] يحسن الاستئناس فيما يأتى بنظيره السابق فى اسم الفاعل فى «جـ» من ص ٢٦٤ فكلاهما موضح للآخر.
[٤] أوضحنا السببى تفصيلا فى رقم ٤ من هامش ص ٢٦٤ ثم فى ص ٣١٠ و ملخصه: أنه الذى ليس أجنبيا من الموصوف: فيشمل ما يحوى ضمير الموصوف لفظا؛ نحو: الوالد مسموعة كلمته. أو تقديرا، نحو: الوالد مسموع الكلمة، أى: مسموع الكلمة منه. و قيل إن «أل» خلف عن الضمير؛ تبعا لرأى الكوفيين الذى سبقت الإشارة إليه فى رقم ٤ من هامش ص ٢٦٤ و فى ص ٢٦٨.
[٥] لأن الصفة المشبهة لا ترفع نائب فاعل مطلقا.
غ