النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٢٠٨ - المسألة ٩٩
قبخلاف المصدر المؤول؛ فإنه يدل على زمن، و غيره-كما سبق فى جـ ١ ص ٣٠٢ م ٢٩-و مما يزيد الأمر وضوحا: ما يأتى:
(١) حين نقول: «تحسن» أو: «يتحسن» أو: «تحسن» نجد كل كلمة مستقلة من هذه الكلمات لا بد أن تدل على أمرين معا؛ هما: المعنى المحض السالف (أى: الحدث المجرد) و الزمان (ماضيا-أو حالا-أو مستقبلا... و... ) و لا يمكن أن تؤدى أمرا واحدا دون الآخر؛ و لذلك لا تسمى: «مصدرا» ، و إنما تسمى: «فعلا» . فالمصدر الصريح-غير الدال على المرة أو الهيئة-يؤدى شيئا واحدا من شيئين يؤديهما الفعل، و هذا الشىء الواحد هو ما سوى الزمان. و فيه يقول ابن مالك فى بيت سبق شرحه (فى باب المفعول المطلق جـ ٢ ص ١٥٥ م ٧٤) .
المصدر اسم ما سوى الزّمان من # مدلولى الفعل؛ كأمن من أمن
(٢) و أننا حين نقول: «متحسّن» نفهم من هذه الكلمة-دون الاستعانة بغيرها-أمرين معا؛ و هما: المعنى المحض (أى: الحدث المجرد) الذى أوضحناه، و «الذات» أى: المادة المجسدة المجمدة، أو: «الجسم» الذى يتصف بالتحسن، فلابد من المعنى و الذات معا. و لهذا لا تصلح كلمة «متحسن» لأن تسمى: «مصدرا» و لا فعلا، و إنما تسمى: اسم فاعل... -و سيجىء الكلام عليه فى ص ٢٣٨-.
(٣) و فى مثل: أعطيت المحتاج عطاء يكفيه، نجد كلمة: «عطاو» تدل على معنى مجرد محض، و لا تدل معه على شىء آخر. و لكنها لا تشتمل على جميع الحروف التى فى فعلها المذكور فى جملتها؛ إذ الهمزة الأولى غير موجودة لفظا و لا تقديرا. و من هنا لا نستطيع أن نسمى كلمة: «عطاء» مصدرا للفعل الماضى: «أعطى» و إنما نسميها: «اسم مصدر» ؛ و سنعرفه هنا. و مثلها: كلمة «سلام» و «عون» فى نحو: سلمت على اللاجىء سلام الأخ، و عاونته عون الشقيق؛ فإن كل واحدة منهما لا تصلح مصدرا للفعل المذكور معها (برغم أنها تصلح لغيره) لأن حروفها خالية لفظا و تقديرا من بعض حروف فعلها، فكلمة: «سلام» تشتمل على «لام» واحدة مع أن فعلها المذكور فى جملتها مشتمل على لام مشددة تعد لامين. و كلمة: «عون» خالية من الألف التى فى فعلها المذكور معها، فكلاهما ليس مصدرا، و إنما يسمى: «اسم مصدر» -و سيجىء فى الصفحة الآتية إيضاحه، و أنه سماعى-.
(٤) و فى مثل: دهن و كحل-بضم أولهما-من كل ما يشتمل على حروف فعله و لكنه ذات لا نسميه مصدرا.
(٥) و فى مثل: برّة؛ بمعنى: البرّ، و سبحان بمعنى: التسبيح، و حماد، بمعنى: الحمد- نجد هذه الكلمات و أشباهها، تدل على الحدث المجرد، و لا تدل معه على ذات، و لا زمان، و لا غيره و لكننا لا نستطيع أن نسميها «مصادر؛ لأن كل واحدة منها صارت علم جنس» يدل على المعنى الخاص به؛ فكلمة: «برة» علم جنس على «البرة» بمعنى: البر، و «سبحان» علم جنس على:
التسبيح، و «حماد» علم جنس على: الحمد؛ فهى و نظائرها أسماء مصادر (سبق الكلام عليها-