النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ١٥٠ - «نظائر غير»
بحسبك [١] العلم؛ فإنه قوة من لا قوة له. و لا يحسن وقوع «حسب» فى موقع إعرابى غير ما سبق، حتى لقد منعه بعض النحاة منعا باتّا، مجاراة للكثير المسموع.
و أما مراعاة معناه فتجيز معاملته معاملة اسم الفاعل العامل النكرة الذى بمعناه (و هو: كاف [٢] ) ، مع الاقتصار من مواقعه الإعرابية على وقوعه نعتا لنكرة، أو حالا من معرفة، نحو: استمعت إلى خطيب حسبك من خطيب؛ و إلى «شوقىّ» حسبك من شاعر.
و موجز القول: أنّ: «حسب» إذا أضيف لفظا و معنى جاز وقوعه مبتدأ، و خبرا، و اسما للناسخ، و مجرورا بالباء الزئدة، و صفة للنكرة، و حالا من المعرفة...
ثانيهما: أن يكون: «حسب» مضافا معنى لا لفظا (و ذلك بأن يحذف المضاف إليه و ينوى معناه فقط) . و فى هذا الاستعمال يكون لفظه جامدا مؤولا بالمشتق، و مفردا منكّرا مبنيّا على الضم، و يتضمن النفى فيصير المراد منه: «ليس غير» أو: «لا غير» ، و يقع صفة لنكرة، أو: حالا من معرفة أو: مبتدأ بشرط اقترانه بالفاء، أو: خبرا. و ليس له-فى الفصيح-موقع آخر؛ نحو: إن لكل إقليم حاضرة حسب، بمعنى: لا غير [٣] . و هى صفة «لحاضرة» . مبنية على الضم فى محل نصب. و نحو: اتسعت الحديقة حسب [٤] أى: لا غير. و هى حال مبنية على الضم فى محل نصب... و نحو: قرأت ثلاثة كتب، فحسب. أى: ليس غير. و يقولون فى هذه «الفاء» إنها زائدة:
[١] انظر ما يتصل بهذا من ناحية التعريف و التخصيص فى رقم ٤ من هامش ص ٢٤ عند الكلام على «غير» .
[٢] دخول «إنّ» و غيرها من العوامل اللفظية؛ كالباء فى مثل: «بحسبك» العافية، دليل استند إليه القائلون بأن «حسب» ليس اسم فعل بمعنى: يكفى؛ لأن العوامل اللفظية لا تدخل على اسم الفعل. و الحق أن هذه حجة تصلح للترجيح لا للتحتيم؛ لأن العرب الأوائل حين يتكلمون لا يعرفون هذه الحجج، فلا يخضع كلامهم لها.
[٣] و الأصل: حسبه، أى: كافيته.
[٤] و الأصل: حسب الغرض، أى: كافية الغرض.