النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ١٤٩ - «نظائر غير»
و أما: «حسب» فاسم لا يدل على ظرفية زمانية و لا مكانية [١] . و أصحّ استعمالاته استعمالان:
أولهما: أن يكون مضافا لفظا و معنى؛ نحو: أعرف كتابا حسب القارئ. و فى هذا الاستعمال يكون لفظه جامدا مؤولا بالمشتق، بمعنى: «كاف» (اسم فاعل من الفعل: كفى) . فالمراد من المثال السابق: أعرف كتابا كافى القارئ، أى: يكفيه و يغنيه عن غيره. و فى هذه الصورة يكون معربا، مفردا نكرة، و لا يفارق التنكير، و لو أضيف إلى معرفة كالمثال السابق، و كقول الشاعر:
و ما أبغى سوى وطنى بديلا # فحسبى ذاك من وطن شريف
لأنه بمنزلة اسم الفاعل العامل: «كاف» و سم الفاعل العامل [٢] لا يكتسب التعريف بالإضافة لمعرفة. كما أوضحنا من قبل [٣] .
و لما كان لفظ: «حسب» جامدا، و لكنه هنا مؤول بالمشتق من ناحية المعنى-جاز عند استعماله مراعاة لفظه، و مراعاة معناه.
فأمّا مراعاة لفظه فتجيز معاملته معاملة الأسماء الجامدة؛ فيقع فى كثير من مواقعها الإعرابية المختلفة. و الصحيح الفصيح أن يقتصر من تلك المواقع الإعرابية على المبتدأ، أو: الخبر، أو: اسم الناسخ، أو: الجر بحرف الجر الزائد:
«الباء» . و من أمثلته مبتدأ البيت السالف، و كذلك قوله تعالى فى المنافق الذى يضمر الكفر و يظهر الإيمان: «وَ إِذََا قِيلَ لَهُ اِتَّقِ اَللََّهَ أَخَذَتْهُ اَلْعِزَّةُ بِالْإِثْمِ ؛ فَحَسْبُهُ جَهَنَّمُ » ، و من أمثلته خبرا قوله تعالى: «و من يتق الله فهو حسبه » [٤] ... و من أمثلته اسما للناسخ قوله تعالى: «وَ إِنْ يُرِيدُوا أَنْ يَخْدَعُوكَ فَإِنَّ حَسْبَكَ اَللََّهُ » و من أمثلته مجرورا بحرف جرّ زائد:
[١] و لكنه ذكر هنا مع ظروف الغايات لأنه يشبهها (طبقا لما أوردنا فى هامش ص ١٤١ و فى غيرها و فى بعض حالات إعرابية أخرى تجىء) .
[٢] إذا كان لغير الماضى-كما عرفنا فى ص ٦.
[٣] فى ص ٦ و ٢٣.
[٤] و قد يصلح مبتدأ أو خبرا عند عدم المانع؛ كقول الشاعر:
فلا تحسدن قوما على فضل نعمة # فحسبك عارا أن يقال حسود