النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ١٤٧ - «نظائر غير»
و أما: «دون» فظرف مكان ملازم للإضافة فى أكثر حالاته. و معناه الغالب الدلالة على المكان الأقرب إلى مكان المضاف إليه؛ نحو: جلست دون الضيف: أى: فى أقرب مكان إليه. و قد يستعمل فى المكان المعنوى المفضول [١] نحو: الحسن دون الأحسن، و اللاحق دون السابق... و قد يستعمل فى عدم مجاوزة الشئ السابق عليه فى الكلام، و عدم تركه إلى غيره؛ نحو: قدمت للقريب كامل العون دون تقصير، و أوليته صادق الرعاية دون إهمال... و ينطبق عليه ما سبق على نظائره.
*** و أما الجهات الست فمعناها معروف، هى و الألفاظ الأخرى التى تشاركها فى المعنى و الدلالة، و فى ملازمة الإضافة فى أكثر حالاتها، و فى الأحكام. إلا أنّ:
«عل» [٢] يحتاج لمزيد بيان.
*** عل: ظرف مكان يفيد الدلالة على العلو، أى: الدلالة على أن شيئا أعلى من آخر. فهو يوافق الظّرف «فوق» فى معناه؛ و هو: «العلو» كما يوافقه فى البناء على الضمّ حينا، و فى الإعراب حينا آخر، و لكن بالتفصيل التالى:
الذى يوضح أوجه التخالف بينهما.
ا-يبنى «عل» على الضم إذا كان معرفة، (أى: دالا على علوّ خاص معين) ، و حذف المضاف إليه، و نوى معناه؛ فلابد للبناء على الضم من اجتماع الشرطين؛ نحو: تمتعت بالأزهار من أسفل دارى و من عل. (أى:
و من فوق) . فكلمة: «عل» مبنية على الضم فى محل جرّ، لأنها معرفة، بسبب دلالتها على شىء محدد، جاء تحديده و تخصيصه من قرينة كلامية؛ هى:
أسفل الدار، و لأن المضاف إليه محذوف قد نوى معناه: و الأصل: من عل الدار
[١] أى: الذى يوجد مكان آخر يفوقه و يفضله فى الدرجة و المنزلة.
[٢] فيه لغات؛ أشهرها: عل-عال-علا: كعصا-و سيجىء لهذا إشارة فى رقم ٢ من هامش الصفحة التالية و فى رقم ٤ من هامش ص ١٧٧ و فيهما بيان لنوع من التغيير يلحقه عند إضافته لياء المتكلم.