النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ١٤٦ - «نظائر غير»
ظروف الزمان أو المكان الملازمة فى أغلب أحوالها-للإضافة، و من أمثلته قوله تعالى:
«اِعْلَمُوا أَنَّ اَللََّهَ يُحْيِ اَلْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهََا» . و قوله تعالى: «سَيَجْعَلُ اَللََّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْراً» و تطبق عليه الحالات الأربع السالفة [١] ...
و أما «فوق» فمعناه: الدلالة على أن شيئا أعلى من الآخر حسّا أو معنى: فهو ظرف مكان ملازم للإضافة فى أكثر الحالات، و من أمثلته قوله:
تعالى: «أَ فَلَمْ يَنْظُرُوا إِلَى اَلسَّمََاءِ فَوْقَهُمْ كَيْفَ بَنَيْنََاهََا وَ زَيَّنََّاهََا... » ، و قوله تعالى: «يََا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا لاََ تَرْفَعُوا أَصْوََاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ اَلنَّبِيِّ ... » ، و قوله تعالى: «وَ هُوَ اَلْقََاهِرُ فَوْقَ عِبََادِهِ ، وَ هُوَ اَلْحَكِيمُ اَلْخَبِيرُ [٢] ... » ، و تنطبق عليه الحالات الأربع السالفة...
***
ق-و لم يذكر شيئا يدل على أنه قد يكون للمكان. و كذلك صاحب «المصباح المنير» يقول فى مادة:
«بعد» ما نصه: (بعد: ظرف مبهم، لا يفهم معناه إلا بالإضافة لغيره. و هو زمان متراخ عن السابق فإن قرب منه قيل: «بعيده» بالتصغير، كما يقال قبل العصر؛ فإذا قرب منه قيل: «قبيل العصر» بالتصغير، أى: قريبا منه. و يسمى هذا: «تصغير التقريب» ) ا هـ و جاء فى حاشية ياسين على التصريح-حـ ٢ ص ٨، باب: حروف الجر-عند الكلام على الحرف «من» منقولا عن بعضهم: أن الأولى فى استعماله أن يكون للمكان. و بعد كل ما تقدم من الآراء يبدو الحق فى جانب الرأى الذى يراه صالحا للحالتين، و لا داعى لتكلف التأويل الذى يجعله مقصورا على أحدهما.
[١] تكلمنا على الظرف «بعد» و حكمه و بعض استعمالاته الأدبية بإيضاح مناسب فى الجزء الثانى م ٧٩ ص ٢٦٥ باب الظرف، و كان مما ذكرناه: من أى الصور و الحالات ما يكثر فى افتتاح الخطب و الرسائل الأدبية و نحوها؛ من مثل: تحية اللّه و سلامه عليكم. و بعد، فإن إدراك الغايات رهن باتخاذ الوسائل الناجعة... ، و قول صاحب القاموس فى ديباجة قاموسه ما نصه: (الحمد للّه منطق البلغاء... و بعد، فإن للعلم رياضا... ) ا هـ. قال شارح الديباجة حين عرض لهذه العبارة قبل ذلك فى تقييداته الأولى التى سماها «شرح ديباجة القاموس» للهورينى-قال ما نصه: « (بعد، كلمة يفصل بها بين الكلامين عند إرادة الانتقال من كلام إلى غيره، و هى من الظروف؛ قيل زمانية، و قيل مكانية، و عامله محذوف. قاله الدمامينى. و التقدير: أقول بعد ما تقدم من الحمد و الصلاة و التسليم على نبيه العظيم (فإن) بالفاء، إما على توهم: «أمّا» أو على تقديرها فى نظم الكلام، و قيل: إنها لإجراء الظرف مجرى الشرط، و قيل إنها عاطفة. و قيل زائدة... ) » ا هـ.
[٢] و قوله عليه السّلام: خصلتان ليس فوقهما شىء من الشر؛ الشرك باللّه، و الإضرار لعباد اللّه. و خصلتان ليس فوقهما شىء من البر؛ الإيمان باللّه، و النفع لعباد اللّه» .