النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ١٣٢ - زيادة و تفصيل
و صبر تبلّد يكون من العاجز المغلوب) ؛ أى: لا غير الصبرين.
الثانية: أن يحذف المضاف إليه المعلوم، مع ملاحظة معناه دون لفظه.
و فيما يلى إيضاح و تفصيل للصورتين:
لكلمة: «غير» من ناحية الإعراب و البناء أربع [١] حالات؛ تعرب فى ثلاث منها، و تبنى فى واحدة.
(١) فتعرب عند إضافتها لفظا و معنى معا، كما فى الصورة الأولى، و أمثلتها. و تضبط فى حالة إعرابها بالرفع، أو بالنصب، أو بالجر على حسب حالة الجملة، و لا يدخلها التنوين.
(٢) و تعرب كذلك إذا حذف المضاف إليه لدليل يدل عليه، و نوى لفظه [٢] للحاجة إليه، أى: لوحظ نصّ لفظه حرفا حرفا، دون غيره من الألفاظ؛ فكأنه مذكور [٣] ، مع أنه غير مذكور فى الكلام. و لا يجوز حذفه فى هذه الحالة إلا بعد تحقق الشرطين السالفين؛ (و هما: ملاحظته فى التقدير، و وقوع كلمة: «غير» بعد: «ليس» أو بعد: «لا» النافيتين، كما سبق إيضاح هذا و التمثيل له) . و ملاحظته هنا لا بدّ أن تتجه إلى لفظه نصّا؛ فيكون هذا اللفظ نفسه، و بحروفه معلوما، و هو الذى تتجه إليه النية و التقدير.
و تضبط «غير» هنا بالرفع أو النصب أو الجر على حسب جملتها.
و لا يدخلها التنوين؛ لأنها كالمضافة لفظا لا يطرأ عليها تغير مطلقا بعد حذفه، و إنما تظل على حالتها الأولى قبل حذفه.
[١] بل الأنسب أن تكون ثلاثة؛ لما سيجىء فى الزيادة و التفصيل «ب» ص ١٣٥.
[٢] كل هذا بشرط ألا يكون «المضاف إليه» مبنيا، و إلا جاز بناؤها على الفتح؛ تطبيقا لما شرحناه فى مواضع مختلفة، (منها: الحكم الرابع عشر ص ٦٦) إذ لو كان مبنيا لجاز أن ينتقل منه البناء إلى: «غير» فيجوز فيها بعد هذا السريان الإعراب أو البناء، و لا يكون الإعراب واجبا (كما سنذكره فى «ا» من ص ١٣٥) . و لا التفات هنا-و فيما يأتى-للرأى القائل: «البناء لا يسرى للمضاف المبهم-و شبهه-من المضاف إليه المبنى المحذوف، بحجة أن الحذف يضعفه، فلا يقوى على التأثير فى المضاف» ... فإن هذا رأى تخيلى محض؛ مخالف لقاعدة عامة مستمدة من نصوص كثيرة واردة.
و لذا أهمله كثير من النحاة.
[٣] و تبقى أحكام الإضافة بعد حذفه على حالها، و منها: عدم تنوين المضاف.