النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ١٣٤ - زيادة و تفصيل
(٤) أما الحالة الواحدة التى تبنى فيها وجوبا فحين تكون مضافة، و المضاف إليه محذوف قد لحظ و نوى معناه [١] دون لفظه، و فى هذه الحالة تبنى على الضم، نحو: (شرّ الأصدقاء المعتدى ليس غير) ؛ أى: ليس غير المعتدى، أو ليس غير الآثم، أو: ليس غير الجانى [٢] ...
و مما سبق ندرك الفرق بين المحذوف الذى ينوى لفظه، و المحذوف الذى ينوى معناه؛ فالأول: لابد فيه من ملاحظة لفظ المحذوف، و نصه الحرفىّ.
و الثانى: لابد فيه من ملاحظة معناه فقط؛ بتخير كلمة أخرى تؤدى معناه، و تخالف لفظه. فالغرض من أنها بمعناه: أن تتمم مثله المعنى الجزئى الذى كان يتممه مع المضاف الموجود؛ و أن يحقق النسبة الجزئية [٣] التى كان يحققها من غير اختلاف بينهما فى الأداء المعنوى. أما اللفظ فيجب أن يكون مختلفا.
هذا، و من الممكن إدماج الحالات الأربع السابقة فى حالتين:
الأولى: البناء إذا حذف المضاف إليه و نوى معناه. دون لفظه.
و الأخرى: الإعراب فيما عداها.
***
ق-الناحية التى لا وجود فيها للمضاف إليه لا لفظا و لا معنى، بالرغم من أن كلمة: «غير» ليست ظرفا، و هما فى أصلهما من الظروف التى تسمى: «ظروف الغاية» و تحمل عليها: «غير» فى هذه الغاية، كما تحمل هذه الظروف على «غير» فتشابهها فى حالات الإعراب و البناء. و سيجىء الكلام عليها فى ص ١٤١.
[١] أى: نوى و لوحظ وجود لفظ آخر، أىّ لفظ، يؤدى معناه- (كما سنذكره، و كما سيجىء الكلام عنه فى الزيادة و التفصيل ص ١٣٥) -و إنما ينوى معناه إذا دعت إليه الحاجة.
[٢] سبق فى رقم ٢ من هامش ص ١٣٢ بيان حالة أخرى تبنى فيها جوازا-لا وجوبا-و يكون بناؤها على الفتح.
[٣] سبق-فى ص ١-إيضاح معنى النسبة الجزئية...