النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٦٣٧ - المسألة ٥٧
استيفاء كل واحدة شروط العمل، و إفراد اسمها؛ كما عرفنا [١] .
*** حكم المعطوف على اسم «لا» بغير تكرارها [٢] :
إذا لم تتكرر: «لا» الجنسية و عطف على اسمها جاز فى المعطوف النكرة الرفع أو النصب فى جميع الحالات (أى: سواء أكان مفردا أم غير مفرد، و سواء أكان اسمها-و هو المعطوف عليه-، مفردا أم غير مفرد، و من أمثلة ذلك:
[١] أما إذا تكرزت «لا» المستوفية للشروط و لم يكن اسم كل واحدة مفردا فإن الحكم يختلف باختلاف الصور الناشئة من ذلك؛ و أهمها:
ا-أن تكون الأسماء كلها مضافة أو شبيهة بالمضاف؛ نحو: لا زارع حقل، و لا بستانى حديقة هنا، فيجوز فى الاسم بعد المكررة إما النصب على اعتبارها نافية للجنس، و هو اسمها منصوب بها، و خبرها محذوف، أو: هو المذكور، و خبر الأولى محذوف، و الجملة الاسمية الثانية معطوفة على الأولى فى الحالتين. و إما النصب أيضا لكن على اعتبارها زائدة لتوكيد النفى، و هو معطوف على اسم الأولى المنصوب. و الظرف؛ «هنا» خبر عنهما (و العطف عطف مفردات؛ لأن المعطوف ليس جملة، و كذلك المعطوف عليه) . و إما الرفع على اعتبار «لا» مهملة: و بعدها مبتدأ. أو على اعتبارها عاملة عمل:
«ليس» و هو اسمها، و الخبر فى الحالتين محذوف أو هو المذكور. و الجملة الاسمية الثانية معطوفة على الجملة الاسمية الأولى (و عند اعتبار المذكور خبرا يكون الخبر الآخر محذوفا) .
ب-أن يكون الاسم بعد الأولى مضافا أو شبيها بالمضاف، و بعد المكررة مفردا مثل: لا عمل خير و لا بر أولى من إكرام الوالدين؛ فيجوز فى الاسم المفرد بعد المكررة أن يكون اسمها مبنيا على الفتح؛ لأنها نافية للجنس و خبرها محذوف أو هو المذكور و خبر الأخرى هو المحذوف، و الجملة الاسمية الثانية معطوفة على الجملة الاسمية الأولى.
و يجوز فيه النصب عطفا على اسم الأولى المنصوب (عطف مفردات) و يجوز فيه الرفع على اعتبار» «لا» نافية للوحدة و هو اسمها. أو على اعتبارها مهملة و هو مبتدأ، و الخبر فى الحالتين محذوف أو هو مذكور و خبر الأخرى هو المحذوف، و الجملة فيهما معطوفة على الجملة الاسمية الأولى.
حـ-أن يكون الاسم بعد الأولى مفردا و بعد المكررة مضافا أو شبيها به، نحو لا بر و لا عمل خير أولى من إكرام الوالدين... فالاسم بعد الأولى مبنى و بعد المكررة يجوز فيه النصب عطفا على محل اسم اسم الأولى، و تكون «لا» المكررة زائدة لتوكيد النفى، أو: أن الثانية نافية للجنس و الاسم بعدها منصوب بها، و الخبر محذوف أو مذكور و هى مع جملتها معطوفة على الأولى مع جملتها. و هنا العطف عطف جمل.
و يجوز رفعه على أنه اسم لا العاملة عمل «ليس» ، أو على أنه مبتدأ و هى مهملة، و فى الحالتين يكون الخبر محذوفا أو مذكورا على حسب الجملة، و العطف فيهما عطف جمل.
هذا و لا تراعى حالة البناء فى اسم الأولى لأن البناء لا يراعى فى التوابع-كما سبق. فى رقم ١ من هامش ص ٦٣٤ و يأتى فى «ا» من ص ٦٣٨
و من المفيد التنويه مرة أخرى بأن اعتبار العطف عطف جمل أو عطف مفردات، إنما يتوقف على الخبر المذكور، أهو خبر للأولى وحدها فيكون خبر الثانية محذوفا و يكون العطف من نوع عطف الجمل، أم أنه خبر للثانية وحدها؛ فيكون خبر الأولى هو المحذوف، و العطف عطف جمل أيضا؟أو أنه صالح لهما معا (كما إذا كان شبه جملة) فيصح أن يكون العطف عطف مفردات، أو جمل؛ نحو:
لا سيارة و لا طيارة هنا. فإن جعلنا الظرف خبرا لأحدهما فقط فالعطف عطف جمل. فمن المهم التنبه لهذا كله، و إلى مطابقة الخبر و عدم مطابقته.
[٢] و هذا الحكم خاص بالمعطوف على اسم بـ «لا» دون أخواتها من الحروف الناسخة فلهن أحكام أخرى سبقت فى ص ٦٠٢.