النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٦٣٦ - المسألة ٥٧
لفظا. كان غير منصوب محلا؛ فلا يجوز العطف على محله [١] .
ب-و البناء على على الفتح على اعتبار «لا» المكررة نافية للجنس، إلى هنا انته الكلام على أحكام اسم «لا» المكررة حين يكون مفردا بعد كل واحدة. و هى أحكام تسرى على اسم «لا» المكررة [٢] مرة أو أكثر، بشرط
[١] إلى كل الأحكام السابقة يشير ابن مالك إشارة موجزة بقوله:
عمل «إنّ» اجعل «للا» فى نكره # مفردة جاءتك، أو مكرّره
يريد: اجعل عمل «إن» من اختصاص «لا» النافية للجنس المكررة و غير المكررة؛ فتعمل النصب فى الاسم، و الرفع فى الخبر، بشرط أن يكون ما تعمل فيه نكرة، فلا يجوز أن يكون اسمها أو خبرها معرفة، و من باب أولى لا يجوز أن يكونا معرفتين، ثم قال:
فانصب بها مضافا، أو مضارعه # و بعد ذاك الخبر اذكر رافعه
و ركّب المفرد فاتحا؛ كلا # حول، و لا قوّة. و الثّان اجعلا
مرفوعا، أو منصوبا، أو مركّبا # و إن رفعت أوّلا لا تنصبا-
عرض فى هذه الأبيات لأحكام اسم «لا» فقال: انصبه بها؛ (لأنها العامل الذى يعمل فيه النصب) و ذلك حين يكون مضافا، أو مضارعا له، أى: مشابها للمضاف. و بعد ذلك الاسم المنصوب اذكر الخبر رافعا إياه. و يؤخذ من هذا البيت أمران.
أولهما: أن اسم: «لا» يكون معربا منصوبا حين يقع مضافا، أو شبيها بالمضاف.
و ثانيها: أن الخبر يرفع بشرط أن يجىء بعد الاسم، غير متقدم عليه، فلا بد من الترتيب بينهما بحيث يتقدم الاسم و يتأخر الخبر. و لم يتعرض لبقية الشروط.
و أوضح بعد ذلك حكم الاسم الذى ليس مضافا و لا شبيها به؛ و هو: الاسم المفرد؛ فقال:
«ركب المفرد فاتحا» أى: ركبه مع «لا» ، فاتحا إياه، بأن تجعله مبنيا على الفتح؛ بسبب التركيب. (لأنهم يجعلون سبب البناء هو تركيبه مع «لا» تركيبا جعل الكلمتين بمنزلة كلمة واحدة؛ مثل: خمسة عشر، و غيرها من الأعداد المبنية على الفتح، من أجل تركيبها) و مثال المفرد المبنى كلمة: «حول» ، و كلمة «قوة» فى نحو: لا حول و لا قوة أمام قدرة اللّه. و هو مثال أيضا لاسم «لا» المكررة. و بين أن حكم هذا الاسم الرفع أو النصب أو التركيب مع «لا» فيكون مبنيا معها على الفتح. (أى: أن اسم «لا» المكررة إذا كان مفردا يجوز فيه ثلاثة أشياء الرفع، أو النصب، أو البناء على الفتح) . ثم أوضح أن هذه الثلاثة جائزة حين يكون اسم «لا» الأولى غير مرفوع فإن كان مرفوعا-لأنها عاملة عمل «ليس، أو مهملة؛ لعدم استيفائها الشروط-لم يجز فى اسم «لا» المكررة إلا الرفع أو البناء على الفتح، و لم يجز فيه النصب، و قد شرحنا ذلك كله و عرضنا لأسبابه.
[٢] فى مثل: قصدتك يوم لا حر و لا برد... يجوز جملة إعرابات، منها: رفع كلمتى:
«حر، و برد» على اعتبار «لا» ملغاة، أو عاملة عمل «ليس» . و منها: بناء الكلمتين على الفتح باعتبار «لا» عاملة عمل «إن» -و الخبر فى فى كل الصور السالفة محذوف. و منها جر الكلمتين باعتبار «لا» اسم بمعنى «غير» و هو مضاف و نعت، منعوته كلمة: «يوم» مع تنوين يوم. و المضاف إليه هو الكلمتان المجرورتان. -راجع الصبان جـ ٢ باب الإضافة، عند الكلام على «إذ» -.