النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٣٢٥ - زيادة و تفصيل
و فى الإلغاء الحقيقى تحذف ألف «ما» الاستفهامية فى حالة الجر مثل:
عمّ «ذا» سألت؟تطبيقا للقاعدة المعروفة؛ (و هى: حذف ألف «ما» الاستفهامية عند جرها) . بخلاف الإلغاء الحكمى لأن أداة الاستفهام فيه هى «ماذا» و ليست «ما» .
(ب) لا يقتصر إلغاء «ذا» على تركيبها مع «ما» أو «من» الاستفهاميتين فذلك هو الغالب-كما قلنا [١] -؛ فقد يقع الإلغاء بتركيبها مع «ما» أو «من» الموصولتين، أو النكرتين الموصوفتين؛ فتنشأ كلمة واحدة هى: «ماذا» أو:
«من ذا» فنعربها اسم موصول، أو نكرة موصوفة. فالأولى مثل قول الشاعر:
دعى ما ذا علمت سأتقيه # و لكن بالمغيّب خبّرينى
فماذا، كلها اسم موصول مفعول «دعى» . و صلته جملة: «علمت» لا محل لها. و يرى «الفارسى» و أصحابه أن «ماذا» نكرة موصوفة. مفعول «دعى» و ليست موصولة: لأن «ماذا» كلمة واحدة، و لكنها مركبة من شطرين؛ و التركيب كثير فى أسماء الأجناس-و منها النكرة الموصوفة-، قليل فى أسماء الموصول، و تكون جملة: «علمت» فى محل نصب صفة النكرة. أى: دعى شيئا علمته.
مما تقدم نعلم أننا إذا أردنا إعراب مثل: «ماذا رأيته فى المعرض» ؟أو: «من ذا رأيته؟» جاز لنا أن نجعل «ماذا» و «من ذا» بشطريهما كلمة واحدة، اسم استفهام مبتدأ. و أن نجعل «ما» أو «من» استفهام مبتدأ و «ذا» زائدة لا محل لها من الإعراب. و يجوز أن تكون «ذا» فى الحالتين السالفتيين اسم موصول بمعنى الذى، خبر. و يجوز فى أمثلة أخرى أن تكون «ماذا» و «من ذا» بشطريهما موصولتين أو نكرتين موصوفتيين على حسب ما أوضحنا... و... و...
و يظهر أثر الإلغاء و عدمه فى توابع الاستفهام؛ كالبدل منه؛ و فى الجواب عنه. ففى مثل: ماذا أكلت؟أتفاحا أم برتقالا؟بنصب كلمة؛ «تفاح» يكون النصب دليلا على أن الإلغاء هنا حكمى [٢] ؛ لأن «ماذا» مفعول مقدم «لأكلت» . أما لو قلنا: ماذا أكلت؟أ تفاح أم برتقال؟فإن كلمة «التفاح»
[١] فى ص ٣٢٢.
[٢] و يصح أن يكون حقيقيا.