النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٢٨٢ - زيادة و تفصيل
السابقة نوع مما يسمونه الإعراب: «المحلّى» [١] حيث يكون للكلمة حالة لفظية ظاهرة، حلت محل أخرى غير ظاهرة، و لكنها ملحوظة برغم عدم ظهورها؛ فتراعى فى التوابع و غيرها، و هو غير «الإعراب التقديرى» الذى سبق الكلام عليه [٢] .
و ما ذكرنا من حكم المركب المزجى بأنواعه المختلفة هو الذى يحسن الأخذ به، و الاقتصار عليه وحده فى استعمالنا؛ لأنه أشهر الآراء و أقواها... و الاقتصار عليه يمنع الفوضى فى ضبط الكلمات، و يريحنا من جدل أهل المذاهب المختلفة.
و على الرغم من هذا سنذكر بعض الآراء الأخرى، لا لاستعمالها؛ و لكن ليستعين بها من يشاء فى فهم النصوص القديمة التى وردت بها، و اشتملت عليها.
فمن تلك الآراء أن المركب المزجى غير المختوم بكلمة: (ويه) يجوز فيه البناء على الفتح فى جميع حالاته. نقول: هذه بعلبكّ. إن بعلبكّ جميلة. لم أسكن فى بعلبكّ، فتكون مبنية على الفتح دائما فى محل رفع، أو نصب، أو جرّ.
و منها: أنه يجوز إعرابه إعراب المتضافين [٣] ؛ فيكون صدره-و هو المضاف- معربا على حسب حالة الجملة، و يكون عجزه-و هو المضاف إليه-مجرورا أبدا؛ تقول؛ هذه بعلبك. إن بعل بكّ جميلة. لم أسكن فى بعلبك.
و فى هذه الحالة-وحدها-يحسن فى الكتابة فصل المضاف من المضاف إليه، و عدم وصلهما خطّا. بخلاف أكثر الحالات الأخرى. كما أن المضاف فى هذه الحالة إن كان معتل الآخر فإنه يظل ساكنا دائما، و لا تظهر عليه الحركة؛ بل تقدر؛ مثل: عرفت «معدى كرب» ، فكلمة «معدى» مفعول منصوب بفتحة مقدرة على الياء؛ مع أن الفتحة تظهر على الياء دائما، و لكنها لا تظهر هنا، لثقلها مع التركيب-كما سبق البيان [٤] -.
[١] و من أنواعه أيضا جميع الأسماء المبنية؛ كأسماء الإشارة، و الموصول، و الضمير، و بعض الأفعال المبنية، كالماضى الواقع فعل شرط أو جوابه؛ فإنه مبنى فى محل جزم. و كذلك بعض الجمل كالتى تقع خبرا، أو صفة، أو حالا... -انظر البيان فى ص ٨٠ ثم ١٧٨
[٢] فى ص ١٧٨
[٣] و الإضافة هنا غير محضة للأسباب الموضحة فى موضعها الأنسب، و هو باب الإضافة، جـ ٣ ص ٣٩ م ٩٣ و فى باب الممنوع من الصرف ١٧٦ م ١٤٧
[٤] عند الكلام على المنقوص فى ص ١٧٧.