النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٢٦٢ - المسألة ٢٢
و رمز لتلك الصورة التى لا تمثل فردا بعينه، و إنما تمثل الصنف كله، أى:
تمثل ما يسمونه: «الجنس» كله؛ فتنطبق على كل فرد من أفراد ذلك الجنس؛ و هذا معنى قولهم: «إنه علم للجنس» ، أو: «علم الجنس» ، و مثل هذا يقال يقال عن كلمة: «أسامة» . فقد أطلقت أول مرة على أسد معين لداع دعا إلى هذه التسمية. فإذا قيلت بعد ذلك لم يفهم العقل معناها فهما مجردا من غير تخيل صورة فرد-أىّ فرد-من ذلك الحيوان المفترس، بل لا بد أن يحصل مع الفهم تخيل صورة تمثل أسدا غير معين، أى: لا بد مع الإدراك من ذلك التخيل الذى يعيد إلى الذهن صورة تمثل المراد، و ينطبق عليها الاسم، فهذا الاسم هو الذى يسمى:
علما للجنس كله، أو: علم الجنس.
و مثل هذا أن ترى الفيل و خرطومه فتسميه: (أبو الخرطوم) فهذا علم للفيل ينطبق على الفرد الذى أمامك، و على كل نظير له، فهو علم لواحد غير معين من الأفيال. فإذا كان اسم الجنس هو اسم يدل على الحقيقة الذهنية المجردة أى: الخالية من استرجاع الخيال لصورة فرد منها-كما سبق [١] -فإن علم الجنس يدل على تلك الحقيقة، مركزة فى صورة كاملة و يقترن بها، و؛ يستعيدها الخيال لفرد غير معين من أفراد ذلك الجنس فهى تصدق على كل فرد. فكأن هذا العلم موضوع لكل فرد من أفراد تلك الحقيقة الذهنية العقلية. و لذا قالوا فى تعريف علم الجنس، إنه: اسم موضوع للصورة التى يتخيلها العقل فى داخله لفرد شائع من أفراد الحقيقة الذهنية. و من أمثلته أيضا-غير ما سبق فى «جـ» : «ابن دأية» ؛ للغراب و «بنت الأرض» : للحصاة، «و ابنة اليم» ؛ للسفينة...
[١] فى هامش ص ٢٥٩ و ما بعدها.