النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٢٤٢ - إعراب ضمير الفصل
و شهرته؛ و هى التى أشرنا إليها عند بدء الكلام على المعرفة و النكرة. فالضمير أعرف [١] من العلم، و العلم أعرف من الإشارة... و هكذا [٢] . بل إن الضمائر متفاوتة أيضا؛ فضمير المتكلم أعرف من ضمير المخاطب. و ضمير المخاطب أعرف من ضمير الغائب...
فإذا صلح للضمير مرجعان؛ أحدهما ضمير متكلم، و الآخر ضمير مخاطب-قدّم المتكلم-فى الرّأى الأصح-؛ مثل: أنا و أنت سافرنا؛ و لا يقال: أنا و أنت سافرتما؛ إلا قليلا، لا يحسن الالتجاء إليه فى عصرنا. و إذا كان أحد المرجعين للمخاطب و الآخر للغائب قدّم المخاطب، نحو: أنت و هو ذهبتما؛ و لا يقال: أنت و هو ذهبا، إلا قليلا يحسن البعد عنه.
و إذا كان أحدهما ضميرا و الآخر علما أو معرفة أخرى روعى الضمير، نحو:
أنا و على أكلنا؛ و لا يقال-فى الرأى الأفضل-أكلا، و تقول: أنا الذى سافرت، و هو أفضل من: أنا الذى سافر... و تتجه إلى اللّه فتقول: أنت الذى فى رحمتك أطمع، و هو أفضل من: أنت الذى فى رحمته أطمع، و هكذا [٣] . و لا داعى لترك الأفضل إلى غيره و إن كان جائزا هنا؛ لأن الأفضل متفق عليه؛ و فى الأخذ به مزية التعبير الموحّد الذى نحرص عليه لمزاياه، إلا إن اقتضى غيره داع قوىّ.
(١٠) الغالب فى الضمير بعد: «أو» التى للشك أو للإبهام أن يكون مفردا؛ مثل: شاهدت المرّيخ أو القمر يتحرك. أما بعد «أو» التنويعية (التى لبيان الأنواع و الأقسام) ، فالمطابقة، كقوله تعالى: (... إِنْ يَكُنْ غَنِيًّا أَوْ فَقِيراً فَاللََّهُ أَوْلىََ بِهِمََا [٤] ... ) .
و بهذه المناسبة نذكر أن للضمير العائد على المعطوف و المعطوف عليه معا،
[١] أى: أقوى درجة فى التعريف.
[٢] راجع رقم ٣ من هامش ص ١٩١.
[٣] لهذه الصورة الخاصة بالموصول إيضاح مفيد، و تفصيل هام يجىء فى بابه و فى ٣٤٣ «ب» .
[٤] سيجىء بيان هذا فى باب العطف جـ ٣ ص ٤٨٩ م ١١٨ عند الكلام على: «أو» و قد سبقت له الإشارة فى رقم ٣ من هامش صفحتى ١٩٦ و ٢٠٩.