النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٦٠٧ - المسألة ٥٤
ق-و هو بهذه الصورة غير جائز (راجع الهمع جـ ١ ص ١٣٥) .
ثانيهما-توجيه الأسلوب الآتى-تطبيقا على سبق-:
«إن رجلا و غلاما حاضران» . فكلمة «غلاما» منصوبة على أنها معطوفة عطف مفردات على اسم «إن» المنصوب لفظه. و لو قلنا: إن رجلا و غلام حاضران، لكانت كلمة «غلام» مرفوعة؛ لأنها معطوفة عطف مفردات على اسم «إن» باعتبار أصله المبتدأ قبل أن يصير اسم «إن» و كلمة:
«حاضران» هى الخبر فى الحالتين؛ لأنها مثنى؛ فهى مطابقة للمعطوف و المعطوف عليه معا.
أما إذا لم تطابق فى مثل: إن رجلا و غلاما حاضر. تريد: إن رجلا حاضر، و إن غلاما حاضر، مع قيام قرينة تدل على هذا المراد-فالأصول اللغوية العامة لا تمنع هذا الأسلوب؛ و إن منعته طائفة نحوية-؛ فيصح أن تكون كلمة. «حاضر» خبر «إن» المذكورة. و كلمة «غلاما» اسم «إن» المحذوفة مع خبرها، و الجملة الثانية معترضة.
و كذلك إن لم يتطابق فى مثل: إن رجلا و غلام حاضر. فكلمة «حاضر» خبر «إن» المذكورة «و غلام» مبتدأ خبره محذوف و التقدير: إن رجلا حاضر، و غلام حاضر، و تكون الجملة الثانية معترضة- أيضا-بين اسم إن و خبرها.
و يجوز فى المثال الأول: (إن رجلا و غلاما حاضر) اعتبار كلمة: «حاضر» خبر «إن» محذوفة وحدها. و خبر المذكورة محذوف أيضا، و الجملة الثانية معطوفة على الأولى عطف جمل.
و مما يجب التفطن له أن كل واحد من هذه الاعتبارات لا يصح الالتجاء إليه بداعى التمحل المحض فى تصحيح كلمة لم يتضح فى السياق مرماها المعنوى، و لا مهمتها فى توضيح المراد و لا يصح، تلمس التصويب لمن نطق بها عفوا، على غير هدى لغوى يؤدى إلى المعنى المقصود؛ و إلا صارت اللغة لعبا و لهوا. و إنما نلجأ إليه حين يكون هو الوسيلة لتحقيق المعنى المراد؛ لقيام قرينة تفرضه و تأبى سواء.
و بالرغم من الاعتبارات السالفة فمن الحكمة ألا نلجأ إلى استعمال تلك الأساليب ما وجدنا مندوحة للبعد عنها. و من الخير أن نكتفى فى العطف على اسم «إن» بضبط المعطوف منصوبا فقط، سواه.
أكان العطف قبل مجىء الخبر أم بعده، لأن هذا هو المسلك الظاهر، و النهج الواضح الذى يعد اتباعه من أهم مقاصد البلغاء. ما لم يوجد مقصد أسمى يدعو للعدول عنه؛ كاقتضاء المقام أن يكون العطف عطف جمل، لا عطف مفردات؛ لأن الأول يؤدى غرضا غير الذى يؤديه الثانى.