النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٥٨٥ - زيادة و تفصيل
السالفة، أو بحسب الأصل: نحو: كان عندى أنك مقيم. لكن يشترط فى المبتدأ الذى يقع خبره هذا المصدر المؤول، ثلاثة شروط:
١-أن يكون اسم معنى؛ نحو: الإنصاف أنك تسوّى بين أصحاب الحقوق؛ فلا يصح: الأسد أنه ملك الوحوش، بفتح الهمزة. بل يجب كسرها- كما سيجىء [١] -.
٢-و أن يكون غير قول [٢] ؛ فلا يجب الفتح فى مثل: قولى: أن البطالة مهلكة.
٣-و أن يكون محتاجا للخبر المؤول من «أنّ» و معموليها ليكمل معه المعنى الأساسى للجملة، من غير أن يكون المبتدأ داخلا فى معنى الخبر؛ (أى: من غير أن يكون معنى الخبر صادقا عليه) ، نحو: اعتقادى أنك نزيه.
فكلمة: اعتقادى. مبتدأ يحتاج إلى خبر يتمم المعنى الأساسى. فجاء المصدر المؤول ليتممه. و التقدير: «اعتقادى نزاهتك» ، فالخبر هنا يختلف فى معناه عن المبتدأ اختلافا واضحا. فإن كان المصدر المؤول من: «أن مع معموليها» ليس هو محط الفائدة الأصلية، (أى: ليس المقصود بتكملة المعنى الأساسى؛ كأن يكون معناه منطبقا على المبتدأ و صادقا عليه) فإنه لا يعرب خبرا، بل الخبر غيره. كما فى المثال السابق و هو: «اعتقادى أنك نزيه» إذا لم يكن القصد الإخبار بنزاهته و الحكم عليه بها، و إنما القصد الإخبار بأن ذلك الاعتقاد حاصل واقع؛ فيكون المصدر المؤول مفعولا به للمبتدأ، و الخبر محذوف؛ و التقدير-مثلا- اعتقادى نزاهتك حاصل أو ثابت... ، و المصدر المؤول فى هذا المثال ينطبق على المبتدأ، و يصدق عليه؛ لأن النزاهة هنا هى: الاعتقاد، و الاعتقاد هو النزاهة... و...
و قد يقع المصدر المؤول مفعولا لأجله؛ نحو: زرتك أنى أحبك، أو مفعولا معه، نحو: يسرنى قعودك هنا، و أنك تحدثنا. أو مستثنى؛ نحو: ترضينى أحوالك، إلا أنك تخلف الميعاد. و يقع مضافا إليه بشرط أن يكون المضاف مما يضاف إلى المفرد، لا إلى الجملة؛ مثل: سرنى عملك غير أن خطك ردىء.
أى: غير رداءة خطك. فإن كان المضاف مما يضاف إلى الجملة وحدها وجب كسر الهمزة؛ مثل: حضرت حيث إنك دعوتنى، بكسر همزة: «إن»
[١] فى رقم ٦ من ص ٥٩٠.
[٢] حكم لواقعة بعد قول موضح فى رقم ٤ من ص ٢٨٩ و ٥ من ص ٥٩٤.