النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٥٨ - زيادة و تفصيل
أو: «إذ» ؛ نحو: أطربنى كلامك؛ إذ تقول للغنىّ: تصدق، بمعنى:
قلت.
أو: «ربما» [١] ، نحو: فاتنى القطار فتألمت؛ فأدركنى صديق بسيارته، فوصلنا قبل القطار؛ فالحمد للّه؛ ربما أكره الأمر و فيه خيرى و نفعى، أى: ربما كرهت.
أو: «قد» التى تفيد التقليل بقرينة؛ كأن تقول لمن حملك على السفر كرها: قد أسافر مكرها؛ فماذا عليك لو تركتنى بعيدا عن المشقة التى صادفتها؟ بخلاف «قد» التى للتكثير.
أو: وقع المضارع مع مرفوعه خبرا فى باب «كان» و أخواتها الناسخة، إذا وقع الناسخ فى هذا الباب بصيغة الماضى، و لم توجد قرينة تصرف زمنه عن المضى إلى زمن آخر؛ مثل: كان سائق السيارة يترفق بركابها حتى وصلوا... أى:
ترفق. و لا يدخل فى هذا ما عرفناه من النواسخ التى تدل على''الحال‘‘فقط؛ كأفعال الشروع-مثل: طفق، و شرع-أو التى تدل على''الاستقبال‘‘ فقط؛ كأفعال الرجاء. و سيجىء البيان فى الباب الخاص بهما و هو: باب ''أفعال المقاربة‘‘.
*** ملاحظة: إذا عطف فعل مضارع [٢] على نظيره فإن الفعل المعطوف يتبع حكم الفعل المعطوف عليه فى أمور، يتصل منها بموضوعنا: «الزمن» فيكون المعطوف مثله؛ إما للحال فقط، أو للمستقبل فقط، أو للماضى فقط، أو صالحا للحال و الاستقبال... فكل ذلك يجرى فى المضارع المعطوف؛ تبعا لنظيره المعطوف عليه حتما؛ لوجوب اتحاد الفعلين المتعاطفين فى الزمان [٣] . فإذا قلت: أسمع الآن كلامك؛ و أبصرك، كان زمن الفعل «أبصر» للحال، كزمن المعطوف
[١] لأن الأغلب دخول «ربّ» على الماضى، بشرط أن تقوم القرينة الدالة على زمنه حقيقة، بخلاف ما لو كان مستقبلا محقق الوقوع؛ فإن هذا التحققق و نحوه-و إن جعل معناه الذى لم يتحقق بمنزلة ما تحقق-لا يجعل زمنه ماضيا بل يبقى مستقبلا. و سيجىء هذا مفصلا فى موضعه (حـ ٢ م ٩٠ ص ٤٠٢ حروف الجر) .
[٢] المعطوف هنا فعل مضارع و المعطوف عليه كذلك. فالعطف هنا عطف فعل على فعل، و ليس عطف جملة فعلية على جملة فعلية؛ لأن عطف الجملة الفعلية على جملة فعلية يختلف فى أحكامه عن العطف السابق على الوجه المشروح فى الجزء الثالث: (باب العطف-ص ٥١٥ م ١٢١) .
[٣] راجع الهمع جـ ١ ص ٨ عند الكلام على المضارع-و سيجىء فى باب العطف جـ ٣ ص ٥١٥ م ١٢١.