النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٥٧٧ - شروط إعمالها
العالم [١] .
حـ-و يشترط فى خبرها ألا يكون إنشائيّا [٢] ، (إلا الإنشاء المشتمل على:
«نعم» و «بئس» و أخواتهما من أفعال المدح و الذم) فلا يصح: إن المريض ساعده. و ليت البائس لا تهنه... و يصح: إن الأمين نعم الرجل، و إن الخائن بئس الإنسان.
و كذلك يشترط فى خبرها إذا كان مفردا أو جملة-أن يتأخر عن اسمها، فيجب مراعاة الترتيب بينهما؛ بتقديم الاسم و تأخير الخبر، نحو: إن الحقّ غلاّب-إن العظائم كفؤها العظماء-إن كبار النفوس ينفرون من صغائر الأمور، و قول الشاعر:
إن الأمين-إذا استعان بخائن- # كان الأمين شريكه فى المأثم
فلو تقدم هذا الخبر لم تعمل، بل لم يكن الأسلوب صحيحا. و هذا الشرط يقتضى عدم تقدمه على الناسخ من باب أولى.
أما إذا كان الخبر غير مفرد و غير جملة، بأن كان شبه جملة: (ظرفا أو جارا مع مجروره) . فيجوز أن يتقدم على الاسم فقط، فيتوسط بينه و بين الناسخ عند عدم وجود مانع: نحو؛ إن فى السماء عبرة [٣] ، و إن فى دراستها عجائب. و قول الشاعر:
إنّ من الحلم ذلاّ أنت عارفه # و الحلم عن قدرة فضل من الكرم
[١] برفع كلمة: «العالم» على أنها خبر مبتدأ محذوف. و كانت فى الأصل نعتا ثم تركته، و صارت خبرا؛ إذا الأصل «عرفت محمودا العالم» بنصب العالم على أنها صفة، ثم قطعت عن النعت إلى الخبر للأسباب التى أشرنا إليها فى ص ٤٦٣.
[٢] سواء أكان الإنشاء طلبا أم غير طلب (راجع رقم ٣ من هامش ص ٣٣٧ و يجوز فى خبر «أن» المخففة أن يكون جملة دعائية-كما سيجىء فى ص ٦١٥-كقراءة من قرأ بتخفيف النون (أى:
تسكينها) ، قوله تعالى: (وَ اَلْخََامِسَةَ أَنَّ غَضَبَ اَللََّهِ عَلَيْهََا) و يقول «الرضى» لا أرى مانعا من وقوع الجملة الطلبية خبرا عن «إنّ» و «لكنّ» مع قلته. و لا داعى للأخذ برأيه القليل.
[٣] فيما سبق يقول ابن مالك فى باب عنوانه: إن إخواتها:
لإنّ أنّ، ليت، لكنّ، لعل # كأنّ-عكس ما لكان من عمل
كإنّ زيدا عالم بأنّى # كفء، و لكنّ ابنه ذو ضغن
يقول: لإن-و ما تبعها من الحروف المذكورة بعدها-عكس ما ثبت من العمل لكان و أخواتها «فكان» ترفع الاسم و تنصب الخبر و هذه الحروف تعمل عكسها: تنصب الاسم و ترفع الخبر، و وضح