النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٥٤٦ - زيادة و تفصيل
فيجب تأخير الخبر، و كذلك تأخير معموله عن الاسم، كى لا يفصل بينها و بين اسمها فاصل؛ نحو: لا حصن واقيا الظالم [١] .
ثالثها: ألا ينتقض النفى بإلا؛ تقول؛ لا سعى إلا مثمر، و لا يصح نصب الخبر [٢] .
رابعها: عدم تكرارها؛ فلا تعمل فى مثل: لا، لا مسرع سبّاق. إذا كانت «لا» الثانية لإفادة نفى جديد [٣] .
خامسها: ألا تكون نصّا فى نفى الجنس [٤] -كما شرحنا-و إلا عملت عمل:
«إنّ» :
تلك هى الشروط الحتمية لعمل «لا» و هى نفسها شروط لعمل «ما» مع زيادة شرطين فى عمل «لا» و هما: أن يكون اسمها و خبرها نكرتين، و ألا تكون نصّا فى نفى الجنس [٥] .
و حذف خبرها كثير فى جيد الكلام؛ و منه أن تقول للمريض؛ لا بأس؛ أى: لا بأس عليك. و فلان وديع لا شكّ. أى: لا شكّ فى ذلك، أو فى وداعته...
«ملاحظة» : لا يتغير شىء من الأحكام السالفة إذا دخلت همزة الاستفهام على «لا» سواء أكان الاستفهام باقيا على حقيقته، أم خرج إلى معنى آخر
[١] فلا يصح: «لا واقيا حصن الظالم» لتقديم الخبر. و لا يصح: لا-الظالم-حصن واقيا؛ لتقديم معموله وحده. و لا يصح: لا-واقيا الظالم-حصن بتقديمهما معا. إلا أن كان معمول الخبر شبه جملة فيجوز تقديمه وحده؛ نحو: لا-فى العمل حازم مهملا. -و لا ساعة الجد عاقل متوانيا.
[٢] و من أثر هذا أنه إذا عطف على خبرها بالحرف، «لكن» أو: «بل» لم يجز العطف بالنصب و وجب رفع المعطوف لما سبق بيانه فى ص ٥٤٠ و فى الزيادة ص ٥٤٣.
[٣] فإن تكررت و كانت الثانية مفيدة لنفى جديد يزيل النفى السابق، و ليست توكيدا للأولى- فإنها لا تعمل؛ لأن نفى النفى إثبات؛ فتبتعد عن معناها الأساسى فى مثل: لا لا مكافح مسرور. و إن كانت الثانية توكيدا للأولى-مع قلته، بسبب عدم الفاصل بينهما جاز إعمالها: نحو: لا لا حاسد مستريحا.
و قد عرفنا أن الذى يدل على أن الثانية للتوكيد أو لإفادة نفى جديد-هو: القرائن اللفظية أو المعنوية. و لا تتكر إلا مرة واحدة بحيث لا تشتمل الجملة منها على أكثر من اثنين. (انظر رقم ٤ من هامش ص ٥٣٩ ففيه ما يتصل بهذا) .
[٤] راجع «لا» النافية للجنس آخر هذا الجزء ٦٢٢.
[٥] لم يذكر من شروط «لا» عدم وقوع: «إن» الزائدة بعدها كاشتراطه فى «ما» لما هو معروف من عدم وقوع: «إن» الزائدة بعد «لا» و الصحيح أنّ «لا» بنوعيا العاملة و المهملة، هى من حروف النفى التى لها الصدارة- (راجع الصبان فى باب ظن و أخواتها عند الكلام على أدوات التعليق التى لها الصدارة) . و سيجىء البيان فى جـ ٢ ص ٢٤ م ٦١.