النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٥٣٠ - المسألة ٤٥ حذف «كان» و حذف معموليها، و هل يقع ذلك فى غيرها؟
«إمّا [١] لا» . و جواب الشرط محذوف لدلالة ما قبله عليه، و تقديره: «فافعل هذا» .
و مثل ما سبق أن تقول لآخر: «ساعد المحتاج ببعض المال» ؛ فيجيب:
«ليس عندى ما يزيد على حاجتى» . فتقول: «ساعده بالمعاملة الكريمة إما لا» . فأصل الكلام: ساعده بالمعاملة الكريمة إن كنت لا تملك غيرها... و جرى على الجملة من الحذف و التقدير ما جرى على سابقتها، مما يفترضونه للتيسير و الإيضاح كما بيناه...
و حذف «كان» هنا واجب كما سلف؛ لوجود عوض عنها؛ فهو الموضع الثانى من موضعى الحذف الواجب بسبب العوض، و لا يصح الجمع بين العوض، و المعوّض عنه-و الموضع الأول بعد «أن» المصدرية السابقة-أما فى غيرهما فالحذف جائز.
و من الأمثلة الشائعة لحذف كان مع معموليها-بعد «إن» من غير تعويض؛ قولك لآخر: أتسافر و إن كان البرد شديدا؟فيجيب: نعم، و إن... أى:
أسافر و إن كان البرد شديدا. و مثله: أتعطى السائل و إن كان أجنبيّا؟فتجيب:
و إن... أى: أنا أعطيه، و إن كان أجنبيّا [٢] .
[١] يرى بعض النحاة أن الأصل فى هذه الجملة و أشباهها لا يشتمل على: «كان» و لا معموليها، و إنما أصل التركيب: افعل هذا إما لا تفعل غيره... فلفظ «إما» مركب من إن الشرطية المدغمة فى «ما» الزائدة للتأكيد، و «لا» نافية لفعل الشرط. ثم حذف فعل الشرط و فاعله و حذف الجواب أيضا لدلالة ما قبله عليه، و صارت الجملة افعل هذا إما لا... هذا إن كانت الهمزة مكسورة، أما إن كانت مفتوحة فأصل الكلام: اذهب إلى الريف لأن كنت لا تذهب إلى غير الريف، ثم جرى التأويل الذى أشرنا إليه فى القسم الأول (رقم «ا» من الحذف الواجب) .
و سواء أكانت التقدير هذا أم ذاك أم غيرهما، و سواء أكانت الهمزة مكسورة أم مفتوحة فالذى يجب الالتفات إليه أن هذه التأويلات و التقديرات-على تعقيدها-لا أهمية لها؛ و إنما المهم هو معرفة الأسلوب من ناحية صياغته، و طريقة تركيبه، و دقة استعماله فى موضعه الذى استعمله العرب فيه؛ بحيث لا نخطىء فى صياغته، و لا طريقة استعماله، و لا فهم المراد منه، و هذا أمر يسير لا نحتاج معه إلى شىء من ذلك الإرهاق.
[٢] و قد أشار ابن مالك إلى بعض مواضع الحذف باختصار قائلا:
و يحذفونها و يبقون الخبر # و بعد: «إن» و «لو» ، كثيرا؛ ذا اشتهر
أى: إنهم يحذفون «كان» مع اسمها و يبقون الخبر، و هذا الحذف قد اشتهر بعد «إن» و «لو» الشرطيتين على الوجه الذى فصلناه. ثم أشار إلى موضع آخر بقوله:
و بعد أن تعويض: «ما» عنها ارتكب # كمثل: أمّا أنت برّا فاقترب-