النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٤٦٦ - المسألة ٣٩
حامد» أو: «بئس المختلف وعده زهير» . فالممدوح هو: «حامد» ، و يسمى، «المخصوص بالمدح» و المذموم هو: «زهير» و يسمى: «المخصوص بالذم» فالمخصوص-فى الحالتين-يقع بعد جملة فعلية، مكونة من فعل خاصّ-يدل على المدح، أو على الذم، -و فاعله. و قد يتقدم المخصوص عليهما؛ فنقول: «حليم نعم الزارع» ... «سليم بئس الصانع» . و له صور و إعرابات مختلفة؛ يعنينا منها الآن إعرابه إذا وقع متأخّرا؛ فيجوز إعرابه خبرا، مرفوعا، لمبتدأ محذوف وجوبا تقديره: «هو» [١] فيكون أصل الكلام: «نعم الزارع هو حليم» .
«بئس الصانع هو سليم» .
٣-أن يكون الخبر صريحا فى القسم (الحلف) . و صراحته تتحقق بأن يكون معلوما فى عرف المتكلم و السامع أنه يمين؛ نحو: فى ذمتى لأسافرن. -بحياتى لأخدمن العدالة. تريد: فى ذمتى يمين [٢] ، أو عهد، أو ميثاق... بحياتى يمين، أو عهد، أو ميثاق...
٤-أن يكون الخبر مصدرا يؤدى معنى فعله، و يغنى عن التلفظ بذلك الفعل-فى أساليب معينة، محدّدة الغرض؛ محاكاة للعرب فى ذلك-؛ كأن يدور بينك و بين طبيب، أو مهندس، أو زارع... كلام فى عمله، فيقول عنه: «عمل لذيذ» . أى: عملى عمل لذيذ. و هذه الجملة فى معنى جملة أخرى [٣] فعلية، هى: «أعمل عملا لذيذا» . فكلمة: «عملا» مصدر، و يعرب مفعولا مطلقا للفعل الحالى: (أعمل) و قد حذف الفعل وجوبا؛ للاستغناء عنه بالمصدر الذى يؤدى معناه، و للتمهيد لإحلال جملة اسمية محلّ هذه الجملة
[١] هذا هو الشائع. و لنا رأى أيسر و أوضح و سنذكره فى مكانه من باب نعم و بئس... -جـ ٣-
[٢] المراد: فى ذمتى و فى رقبتى ما يتعلق باليمين، و يتصل بالقسم؛ كالسفر مثلا، أو خدمة العدالة؛ لأن كلا منهما هو مضمون اليمين و القسم، و الغرض منها؛ و لذلك يسمى: «جواب اليمين» أو «جواب القسم» . و هو الذى يستقر فى الذمة، و يتعلق بالرقبة، و ليس اليمين أو العهد أو الميثاق.
و إنما كان حذف المبتدا واجبا هنا لأنه واجب التأخير بسبب تنكيره، و قد وجد ما يدل عليه عند حذفه؛ و هو: جواب القسم.
[٣] يوضح هذا الحكم ما سيجىء فى جـ ٢ م ٧٦ ص ١٧٨-موضوع حذف عامل المصدر و إقامة المصدر المؤكد مكانه. على الرغم من أن المصدر هناك منصوب فى أكثر حالاته، و هو هنا مرفوع.