النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٤٦٣ - المسألة ٣٩
ذاك هو الحذف الجائز [١] ، أما الواجب فللمبتدأ مواضع، و للخبر أخرى.
و فيما يلى البيان:
مواضع حذف المبتدأ وجوبا، أشهرها أربعة:
(ا) المبتدأ الذى خبره فى الأصل نعت ثم ترك أصله و صار خبرا. بيان هذا: أن بعض الكلمات يكون نعتا خاصّا بالمدح كالذى فى نحو: ذهبت إلى الصديق الأديب، أو بالذم كالذى فى، نحو: ابتعدت عن الرجل السفيه، أو: بالترحم [٢] كالذى فى نحو: ترفق بالضعيف البائس. فكلمة «الأديب» و «السفيه» و «البائس» نعت مفرد [٣] ، تابع للمنعوت فى حركة الإعراب، مجرور فى الأمثلة السابقة.
لكن يجوز إبعاده عن الجرّ إلى الرفع أو النصب بشروط [٤] . و عندئذ لا يسمى
قو هذا الرأى قريب من سابقه، و حسن أيضا-كما قلنا-و فى كل ما تقدم راجع المغنى و الهمع، فى مبحث:
«كيف» و كذا الصبان و الخضرى و حاشية ياسين فى باب المبتدأ و الخبر-جـ ١-عند بيت ابن مالك:
و فى جواب: كيف زيد؟قل: دنف... ثم فى أول باب «أعلم و أرى»
ب-و التى تجردت عن الاستفهام، و تخلصت لمعنى الحال المجرد (أى: كانت بمعنى: «الكيفية» ) لا تكون اسما مبنيا، و إنما تكون اسما معربا مفعولا به-فقط-مجردا عن معنى السؤال، و ليس له وجوب الصدارة فيعرب مفعولا به منصوبا لعامل قبله كالذى قيل أيضا فى آية: (أَ لَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحََابِ اَلْفِيلِ ) حيث أعربها بعض النحاة مفعولا به منصوبا، مضافا إلى الجملة الفعلية بعده، ثم تأويل هذه الجملة الفعلية بالمصدر-طبقا لما هو موضح فى باب الإضافة جـ ٣ خاصا بالجملة الواقعة مضافا إليه- كتأويل الجملة بالمصدر فى قوله تعالى (هََذََا يَوْمُ يَنْفَعُ اَلصََّادِقِينَ صِدْقُهُمْ ) بإضافة كلمة «يوم» إلى الجملة بعده. فالمعنى: أرنى كيفية فعل ربك بأصحاب الفيل. و مثله التأويل فى الآية الأخرى و هى:
قوله تعالى: (رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ اَلْمَوْتىََ .. ؟) و فى الآيتين آراء أخرى و لكن ما عرضناه أوضح و أيسر تطبيقا، و ليس فيه ما يعارض حكما مطردا، أو قاعدة أصيلة. أى: أرنى كيفية إحيائك الموتى.
جـ-و الشرطية: اسم شرط غير جازم-على الأرجح-يقتضى بعده فعل شرط و جوابه. و لا بد أن يكون الفعلان متفقين فى اللفظ و المعنى بعدها. نحو: كيف تكتب أكتب، و لا يجوز: كيف تكتب أقرأ...
و تفصيل الكلام على هذا الاستعمال و حكمه مدون فى موضعه الخاص من الجزء الرابع-باب الجوازم ص ٣٣٤ م ١٥٦.
[١] و يمتنع حذف الجزأين معا، أو أحدهما إذا وقعت جملتهما خبرا عن ضمير الشأن (و قد سبق تفصيل الكلام عليه فى الضمائر-ص ٢٢٦-نحو: قُلْ هُوَ اَللََّهُ أَحَدٌ) .
[٢] إظهار الرحمة و الحنان
[٣] النعت المفرد كالخبر المفرد، و كالحال المفردة-ما ليس جملة، و لا شبه جملة.
[٤] ستجىء مفصلة فى موضعها الأنسب، و هو: باب النعت، جـ ٣ ص ٣٧٥ م ١٥.