النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٤٥٠ - المسألة ٣٧
تعلمه... و هكذا... و مثال القرينة «اللفظية» : حاضر رجل أديب. فكلمة «حاضر» هى الخبر؛ لأنها نكرة محضة [١] و النكرة التى بعدها (و هى: رجل) نكرة غير محضة؛ لأنها مخصصة بالصفة بعدها؛ فهى أحق بأن تكون المبتدأ بسبب تخصصها [٢] .
٢-أن يكون الخبر جملة فعلية. فاعلها ضمير مستتر يعود على المبتدأ:
نحو: الكواكب «تتحرك» ، فالجملة الفعلية المكونة من الفعل المضارع و فاعله.
خبر المبتدأ. فلو تقدم الخبر و قلنا: تتحرك الكواكب-لكانت «الكواكب» فاعلا، مع أننا نريدها مبتدأ، و ليس فى الكلام ما يكشف اللبس. بخلاف ما لو كان الفاعل اسما ظاهرا أو ضميرا بارزا، نحو: تتحرك كواكبها السماء-قد أضاءا النجمان... ؛ فتعرب الجملة الفعلية هنا؛ (تتحرك كواكبها) خبرا متقدما؛ لاشتمالها على ضمير يعود على المبتدأ «السماء» فرجوع الضمير إلى كلمة: «السماء» دليل على أنها متأخرة فى الترتيب اللفظى فقط، دون الترتيب الإعرابى (و هذا يسمى: الرتبة [٣] ) ؛ لأن الضمير لا يعود على متأخر لفظا و رتبة إلا فى مواضع [٤] ليس منها هذا الموضع. فكلمة: «السماء» متأخرة فى اللفظ. لكنها متقدمة فى الرتبة. و أصل الكلام: السماء تتحرك كواكبها؛ فكلمة: «السماء» مبتدأ. و حاز تقديم الخبر عليها مع أنه جملة فعلية لأن اللبس مأمون؛ إذ فاعلها اسم ظاهر.
و ليس ضميرا مستترا يعود على ذلك المبتدأ [٥] ...
و تعرب الجملة الفعلية الثانية خبرا مقدما، و النجمان مبتدأ. و لا لبس فيه، لأن وجود الضمير البارز (و هو ألف الاثنين) و إعرابه فاعلا-فى اللغات الشائعة
[١] أى: غير متخصصة بنعت، أو إضافة، أو نحوهما-كما سبق.
[٢] لما عرفناه من أن المبتدأ يكون هو المعرفة، أو النكرة المتخصصة عند اجتماع أحدهما مع النكرة المحضة. و هذا بشرط ألا تقوم قرينة تعارضه.
[٣] الترتيب الإعرابى أو الرتبة، يجعل لبعض الألفاظ الأسبقية فى الجملة دون بعض؛ فالمبتدأ أسبق من الخبر، و الفعل أسبق من الفاعل، و الفاعل أسبق من المفعول، و المضاف أسبق من المضاف إليه.. ، و هكذا. و قد تكون هناك أسباب لمخالفة هذا الأصل أحيانا. على حسب ما هو موضح فى مواضعها.
[٤] سردناها عند الكلام على الضمير فى ص ٢٣٣.
[٥] و تنطبق هذه الصورة على قول حسان:
قد ثكلت أمّه من كنت واحده # أو كان منتشبا فى برثن الأسد