النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٤٣٧ - زيادة و تفصيل
الثانية: أن يكون المبتدأ الذات مما يتجدد؛ بأن يظهر فى بعض الأوقات دون بعض؛ فله مواسم معينة يظهر فيها ثم ينقطع، ثم يظهر... و هكذا... فيكون شبيها بالمعنى، مثل: البرتقال شهور الشتاء، و البطيخ شهور الصيف.
الهلال الليلة. و فى هذه الحالة يجوز نصب ظرف الزمان، أو جره بفى. و هو فى الحالتين فى محل رفع خبر.
الثالثة: أن يكون المبتدأ الذات صالحا لتقدير مضاف قبله تدل عليه القرائن؛ بحيث يكون ذلك المضاف أمرا معنويّا مناسبا؛ كأن يلازم المرء بيته يوما للراحة، فيعرض عليه صديقه الخروج لنزهة بحرية، فيعتذر قائلا: البيت اليوم، و البحر غدا.
أى: ملازمة البيت اليوم، و نزهة البحر غدا. و مثله: الكتاب الساعة، و الحديقة عصرا. أى: قراءة الكتاب الساعة، و متعة الحديقة عصرا... و فى هذه الصورة يكون الظرف منصوبا فى محل رفع خبرا.
و الحالات الثلاث [١] السابقة قياسيّة؛ يصح محاكاتها؛ و صوغ الأساليب الحديثة على مقتضاها.
لكن كيف نعرب الظرف الزمانى فى غير تلك الأحوال الثلاثة؟و كيف نعرب المكانى؟و كيف نضبطهما؟
إن الأصل فى الظرف أن يكون منصوبا مباشرة، أو فى محل نصب [٢] :
١-فإن كان الظرف للزمان و وقع خبرا عن معنى ليس للزمان-جاز رفعه، و نصبه، و جره بفى، و يكون المرفوع هو الخبر مباشرة، و يكون المنصوب، أو المجرور مع حرف الجر، فى محل رفع، هو: الخبر. تقول: الصوم شهر، أو: شهرا، أو فى شهر. و الراحة يوم، أو يوما، أو فى يوم. و الأكل ساعة، أو ساعة، أو فى ساعة. (أى: زمن الصوم... و زمن الراحة... و زمن الأكل) لكن
[١] زاد بعض النحاة على الأمور الثلاثة السابقة أمورا أخرى؛ نرى من الميسور إدخالها و إدماجها فيما سبق. من ذلك أن يكون اسم الزمان «مضافا إليه» ، و المضاف اسم معنى يفيد العموم؛ مثل أكلّ يوم ثوب تلبسه. أو يكون اسم الزمان خاصا، و المبتدأ المعنى عاما؛ مثل نحن فى شهر كذا؛ أو يكون المبتدأ عاما و الزمان مسئولا به عن خاص مثل: فى أى الشهور نحن...
[٢] الظرف الذى يكون فى محل نصب هو الظرف المبنى أصالة؛ مثل: «حيث» أو المبنى فى بعض الحالات؛ مثل: قبل، و بعد..