النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٤٢ - زيادة و تفصيل
زيادة و تفصيل:
(ا) التنوين ساكن، إلا إن جاء بعده حرف ساكن أيضا؛ فيتحرك التنوين بالكسر [١] ، و قد يجوز تحريكه بالضم [٢] ، مثل: «وقف خطيب استمعت خطبته (خطيبن استمعت خطبته) ، و صاح قائلا افهموا، (قائلن افهموا) . فقد وقعت السين ساكنة، بعد التنوين، و كذلك الفاء؛ فتحرك التنوين بالكسر أو بالضم، و كلاهما جائز، و الكسر أكثر إلا حين يكون بعد التنوين حرف ساكن بعده حرف مضموم لزوما [٣] ؛ مثل: «أقبل عالم اخرج لاستقباله» -فالخاء الساكنة بعد التنوين وليها حرف مضموم حتما؛ فيكون الأحسن تحريك التنوين بالضم، فتقول: «عالمن اخرج» ؛ لثقل الانتقال من الكسر إلى الضم فى النطق. و مثله:
«هذه ورقة اكتب فيها» . فالكاف الساكنة بعد التنوين جاء بعدها التاء المضمومة، فكان من الأوفق تحريك التنوين بالضم؛ ليكون الانتقال من الضم إلى الضم، و هو أخف فى النطق من الانتقال من الكسر إلى الضمّ. تقول: «هذه ورقتن اكتب فيها» .
و من العرب من يجيز حذف التنوين إذا وليه ساكن. و هذا أسهل اللغات كلها؛ فيقول: «وقف خطيب اسمع خطبته» ؛ و صاح «قائل افهموا» و «أقبل عالم اخرج لاستقباله» و حبذا الاقتصار عليه بشرط التنبه إلى أن الكلمات التى حذف منها ليست ممنوعة من الصرف [٤] .
و بهذه المناسبة نقول:
إن هناك مواضع يحذف فيها التنوين وجوبا، منها:
١-وجود «أل» ، فى صدر الكلمة المنونة؛ مثل: جاء رجل، بالتنوين من غير «أل» ، و بحذفه وجوبا معها؛ مثل: جاء الرجل.
٢-أن تضاف الكلمة المنونة؛ مثل: جاء رجل المروءة.
[١] لأن الأصل فى التخلص من التقاء الساكنين أن يكون بالكسر.
[٢] راجع شرح المفصل جـ ٩ ص ٣٥ عند الكلام على التنوين. و حاشية الصبان أيضا عند الكلام عليه.
[٣] يشترط بعضهم فى هذا أن تكون ضمة الحرف أصلية؛ مثل: ضمة الراء فى مثل: «اخرج» لأنها ضمة لا تتغير أبدا. بخلافها فى مثل: حضر رجل ابنيك يعرفه، فضمة «النون» فى كلمة: «ابن» تتغير بتغير إعراب كلمة: «ابن» . و فى هذه الحالة يكون الأحسن-و قيل يجب-التخلص من الساكنين بالكسر.
[٤] انظر «حـ» من ص ٤٨ فى الكلام على التقاء الساكنين.